فهرس الكتاب

الصفحة 17422 من 23694

"لما نزلت بمكة سنة خمسمائة وثمان وتسعين، ألفيت جماعة من الفضلاء، ولم أرَ فيهم مع فضلهم مثل أبي شجاع بن رُستَم الأصفهاني، وكان لهذا الشيخ بنت تقيد النظر وتزين المحاضر، علمُها عَمَلُها، عليها مسحةُ مَلَك وهمّة مَلِك، فقلدناها من نظمنا في هذا الكتاب أحسن القلائد، فكل اسم أذكره في هذا الجزء فعنها يكني، ولم أزل فيما نظمته، في ذا الجزء على الإيماء إلى الواردات للإلهية، والتنزلات الروحية، والمناسبات العلوية، جريا على طريقتنا المُثلى، والله يعصم قارئ هذا الديوان مَنْ سبقَ خاطرُه إلى ما لا يليق بالنفوس الأبية والهمم العلية المتعلقة بالأمور السماوية.."

وأنا ضدَّها سليلُ يماني

أنّ ضدين قطّ يجتمعانِ ... هل رأيتم يا سادتي أو سمعتم

أكؤسًا للهوى بغير بَنانِ ... لو ترانا برامةٍ نتعاطى

طيبًا مطربًا بغير لسانِ ... والهوى بيننا يسوق حديثًا

يمنٌ والعراق مقتنعانِ ... لرأيتم ما يذهبُ العقلُ فيه

وبأحجار عقله قد رماني: ... كذب الشاعر الذي قال قبلي

عَمْرَكَ الله كيف يلتقيان ..."أيها المنكح الثريّا سهيلا"

وسهيل إذا استهلَ يماني ... هي شامية إذا ما استهلّت

علّاني بذكرها علّاني ... مرضي من مريضة الأجفان

شجْوُ هذا الحَمام مما شجاني ... هَفَت الوُرق بالرياض وناحت

من بناتِ للخدرِ بين الغواني ... بأبي طفلةٌ لعوب تَهادى

أفلت أشرقت بأفقِ جناني ... طلعت في العِيان شمسا فلما

كم رأت من كواعبٍ وحسانِ ... يا طلولًا برامةٍ دارساتٍ

يرتعي بين أضلعي في أمانِ ... بأبي ثم بي غزالٌ ربيب

هكذا النور مُخمِدُ النيرانِ ... ما عليه من نارها فهي نور

لأرى رسم دارها بِعياني ... يا خليليَّ عرّجا بعَياني

وبها صاحبيَّ فلتبكياني ... فإذا ما بلغتما الدار حُطّا

نتباكى، بل أبْكِ مما دهاني ... وقفا بي على الطلول قليلا

الهوى قاتلي بغير سنانِ ... الهوى راشقي بغير سهام

تُسعداني على البُكا تُسعداني ... عرّ فاني إذا بكيت لديها

وسليمى وزينبٍ وعِنانِ ... واذكروا لي حديث هندٍ ولبنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت