فهرس الكتاب

الصفحة 17396 من 23694

وجدير بالذكر والملاحظة هنا أن هذا النوع من موشحاته بعضه مبتكر في معانيه، وبعضه الآخر عارض به بعض الموشحات الأندلسية المشهورة التي حفظها أيام صباه في أندلسه، وحملها معه إلى بلاد الشام، نذكر من النوع الأول موشحه الأقرع الذي يقول فيه:

مُتيَّمٌ بالجمال قد شغفا

قد امتطى السُّهد فيه والأسفا

حتى إذا ما انتهى له وقفا

ودمعُه فوق خدّهِ انهملا سالا

يشكو الجوى والسّهادَ والخَبَلا

يا حسنَه والظلام قد نَزلا

يتلو كتابَ الحبيب مُبتهلا

ودمعُه لا يزال منهملا

بليله والظلام قد رحَلا (مالا)

حتى إذا ما صباحُه اتصلا

لا عذر في عذابي يا كبدي

إذا لقِيت الحبيب في الْخَلَدِ

وأنت تشكو صبابة الكمدِ

وكلّ مَنْ ذاب فيه إذ وصلا غالا

ولم تذوبي شوقًا إليه ولا

عجبت مِنْ لوعتي ومِن كمدي

ومِنْ عنادي ومن قُوى جَلدي

ومَنْ به قد شغفت في خلدي

فكلّ من بالمهيمنِ [1] اتصالا صالا

فصِلْ به يا فؤاد إنْ وصلا

إنْ كان لا بُدّ بينه المحتومْ

حسبي اتصال العلوم بالمعلومْ

فاستمعوا جيرتي شدا المحرومْ

لا صبر لي بعده وقد رحلا لالا

أودعني يوم بينه خبَلا

أما النوع الثاني من موشحاته فهي التي قلد بها معارضًا بعض الموشحات الأندلسية المشهورة التي حملها معه من الأندلس، وكانت معروفة في المشرق من قبل. أشار أستاذي الدكتور عبد العزيز الأهواني إلى اثنتين منها، أولاهما الموشحة التي مطلعها قوله:

ذُبت شوقًا للذي كان معي [2]

عندما لاح لعيني المتّكا

وقد عارض بها ابن زهر في موشحته المشهورة:

قد دعوناك وإنْ لم تسمعِ

أيها الساقي إليكَ المشتكى

وثانيتهما الموشحة التي مطلعها قوله:

للناظرين

لاحتْ على الأكوانْ

سرائرُ الأعيانْ

(1) المهيمن: من أسماء الله تعالى، بمعنى المؤمن من آمن غيره من الخوف وهو مؤأمن بهمزتين، قلبت الهمزة الثانية ياء ثم الأولى هاء أو بمعنى الأمين أو المؤتمن أو الشاهد.

(2) ديوان ابن عربي 392-393

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت