فهرس الكتاب

الصفحة 17388 من 23694

لقي هذا الاتجاه مقاومة عنيفة في صراعه مع اللغة الفصحى، وأهمله المؤلفون القدماء، لأنه خرج عن طوق الأساليب الفصيحة الموروثة، وقد وضح هذا الأمر الهام صاحب المعجب في حديثه عن ابن زهر بعد أن تمثل ببعض شعره فقال:"وأما الموشحات خاصة فهو الإمام المقدم فيها وطريقته هي الغاية القصوى التي يجري كل من بعده إليها، هو آخر المجيدين في صناعتها، ولولا أن العادة لم تجر بإيراد الموشحات في الكتب المجلدة والمخلدة لأوردت له بعض ما بقي على خاطري من ذلك" [1] .

وصلتنا الموشحات وغيرها من الفنون الشعرية من المشرق والمغرب على السواء فمن المشرق جاءنا الرباعي والمواليا، ومن المغرب جاءتنا الموشحات والأزجال، وهذه الفنون الأربعة التي أشرنا إليها هي أهم ما انتشر في بلاد الشام وغيرها في هذا العصر.

تطور الموشحات المغربية

ظهرت الموشحات في الأندلس في أواخر القرن الثالث الهجري، وقد ذكر ابن بسام أن"أول من صنع أوزان هذه الموشحات بأفقنا واخترع طريقتها فيما بلغني محمود بن حمود القبري الضرير [2] ، وكان يصنعها على أشطار الأشعار، غير أن أكثرها على الأعاريض المستعملة، يأخذ اللفظ العامي أو العجمي ويسميه المركز، ويضع عليه الموشحة دون تضمين فيها، ولا أغصان" [3] .

(1) التميمي: المعجب 56

(2) رجح أستاذي الدكتور عبد العزيز الأهواني اسم (محمود) كما جاء في بعض نسخ الذخيرة، وكما أيده نقل ابن خاتمة في أزهار الرياض 2/252.

(3) 0@ ( ) ابن بسام: الذخيرة، ق1- 1/221

وهم آنخل في كتابه (تاريخ الفكر الأندلسي) ص153: فذكر نص ابن بسام المذكور وأورد فيه اسم مقدم بن معافى، ولعله أراد أن يصوب النص كما أورده ابن خلدون في مقدمته التي ذكر فيها أن المذكور أول من اخترعها، ولوحظ أيضًا أن الدكتور جودت الركابي في كتابه (تاريخ الأدب الأندلسي) حاول التوفيق بين رواية ابن بسام ورواية ابن خلدون، فذكر أن تحريفًا قد طرأ على الاسم الثاني، وحولت كلمة (القبري) إلى (الفريري) واعتقد أن مقدم بن معافى هو نفسه حمود القبري، لكن التحريف في النسبة لا يكفي وحده لمثل هذا الاعتقاد الجازم في تشابه الاسمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت