وقال ابن عربي:"فما صحّت الخلافة إلا للإنسان الكامل، فأنشأ صورته الظاهرة من حقائق العالم وصوره، وأنشأ صورته الباطنة على صورته تعالى" ( [iii] ) ، أخذًا مما ورد في الحديث الشريف أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنّ الله خلق آدم على صورته" ( [iv] ) ؛ كما استتبعت الخلافةُ أمانةً حُمّلَها الإنسان دون سواه، والأمانة هذه مكمن السرّ في التكليف، وملحظ النظر في التشريف، قد أفلح من رعاها، وقد خاب وخسر من ودّعها ونعاها.
د ـ والإنسان بعد ذلك كله هو حركة الكون الواعية، ضمن مسار الإرادة الإلهية الراعية، فإن كان كذلك غدا ربانيًا تحقق بكل صفات المربي والمعلم العدل، وإلا فهو اللاهث، الكَلّ الطاغي: (كلا إنّ الإنسان ليطغى أن رآه استغنى) العلق/6-7، كما أخبرنا رب العزة جلّ شأنه.
ولذا فإنّ سعيًا، كهذا الذي ترونه أمامكم، إذ ينصبّ على إقامة مثل هذه الندوات، إن هو إلا وفاء للإنسان، لأن تلمّس الأسرار فيه، والجِدّ في التعرّف على أغواره، سيظلّ العلامة الفارقة للأمة الجادة الجيدة.
والشيخ ابن عربي واحد من الذين جدّوا في دراسة الإنسان، وقدّموا في ذا الميدان محاورَ جديرة بالبحث والتمحيص، قد تحمل في ظاهرها تناقضات، لكنها بعد التنقيب بعيدة عن التنافر والتناقض.