وفي الختام لابد لي من الإشارة إلى أنّ عظمة فلسفة ابن عربي تكمن في روح الانفتاح والتسامح والحب، يشهد على ذلك أنها تلتقي بالكثير من العقائد الفلسفية عند غير المسلمين، فهي تلتقي بفكرة الفيدا عند الهنود التي تقول إن المعرفة الحقيقية تأتي من طريق الإشراق، وإن الهدف من الحياة هو الاتحاد ببراهمان، كما تلتقي بمبدأ الطاو عند أهالي الصين الذي يقول: إن الله يتجلّى في العالَم. كما تلتقي بالأفلاطونية الحديثة خصوصًا بفكرة الفيض القائلة إن العالَم قد فاض وبأن النفس الكلّية كنور الشمس المُشرق على غُرَف عدّةٍ، في كلٍ منها جزءٌ منه. وإن النفس الجزئية تستطيع أن ترجع -خلال حياتها- ولو لحظاتٍ معدودة- إلى النفس الكلّية لتنال السعادة، وهي تلتقي بالنصرانية في فكرة المحبّة. وأغرب من هذا أننا نجد اصداءً لفلسفة ابن عربي عند كثير من المفكّرين من أمثال سبينوازا في فكرة وحدة الوجود، وهيغل في فكرة الجدل (الديالكتيك) وبرغسون في فكرة الحدس والديمومة، وأغرب من هذا وذاك أننا نجد بذورًا من فلسفة ابن عربي لدى السريالية التي تقول: إن المتناقضات قابلة للانحلال. وإن الحقيقة تكمن في العقل الباطن مستودعِ الأسرار الكونيّة.. وإذًا ففلسفة ابن عربي تؤهّله بحقٍ أن يكون فيلسوفًا كبيرًا ومفكرًا عالميًا من الطراز الأوّل.
( المصادر والمراجع
1-الفتوحات المكية -ابن عربي- تحقيق د.عثمان يحيى، مراجعة د.إبراهيم مدكور الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة 1972.
2-فصوص الحكم -ابن عربي- والتعليقات عليه بقلم أبو العلا عفيفي- دار إحياء الكتب العربية، مصر 1946.
3-ترجمان الأشواق -ابن عربي- دار صادر، بيروت 1961.
4-تاريخ الفكر العربي -د.عمر فروخ، دار العلم للملايين، بيروت 1966.
5-تاريخ الأدب العباسي -تأليف ر.نكلسن- ترجمة صفاء خلوصي- المكتبة الأهلية، بغداد 1967 .