ثم يستطرد:"فإن الأول شغله بطول الليل وقصره من أجلها، فهو فاقد لها في زمن الاشتغال بغيرها. والثاني شغله بها ومن سواها تبع" (5) ... إذا رأى أهل بيتي الكيس ممتلئًا
وحدة الوجود والحب الإلهي في مؤلفاته
ترك ابن عربي مؤلفات كثيرة، فقد كان غزير الإنتاج في مختلف مجالات الإبداع، من منظوم ومنثور، وإن تكن تصب جميعًا في مذهبه الفلسفي الصوفي في"وحدة الوجود"و"الحب الإلهي"وفيها أعماله الشعرية، وبينها"الديوان الأكبر"وديوان الأشواق، وديوان المرتجلات، والقصيدة التائية وقصيدة في المناسك. وترجمان الأشواق وشرحه عليه المسمّى: ذخائر الأعلاق في شرح ترجمان الأشواق.
أغراضه الشعرية
على الرغم من أن شعر ابن عربي يدور في معظمه حول المعاني الصوفية، كما يحب هو أن يؤكد عامة، ولا سيما في مقدمة شرحه"ترجمان الأشواق"إلا أن فيه قصائد يمكن أن توصف بأنها اجتماعية. من ذلك مثلًا هذان البيتان اللذان وردا في إجابة سؤال سأله بعض أصحابه إياه:
كيف حالك مع أهلك؟ فأجاب:
تبسمت ودنت مني تمازحني
تكرهت وانثنت عني تقابحني (6) ... وإن رأته خليًا.. من دراهمه
ولم يقتصر موقفه من مسألة"المال"على أهل بيته فحسب، بل كان أشمل من ذلك. وعلى الرغم من كرمه وزهده المعروفين، فإنه رأى أن المال هو عصب الحياة، وإن يكن ينصح"أن يكون الإنسان غنيًا بالله لا بالمال": ... بالمال ينقاد كل صعب
من عالم الأرض والسماءِ
لم يعرفوا لذة العطاء ... يحسبه عالم حجابًا
لم يُجب الله في الدعاء ... لولا الذي في النفوس منه
من عسجد مشرق الضياء ... لا تحسب المال ما تراه
به غنيًا عن السواء ... بل هو ما كنت يا بنيّي
وعامل الخلق بالوفاء (7) ... فكن برب العلا غنيًا
ويتصل بهذا الموقف نظرته في الزهد: ... لا تندمنَّ على خير تجود به
وإن أغاظك من تعطيه واقترفا
سواء أنكرها كفرًا أو اعترفا ... فالله يرزق من يعطيه نعمته