ومن ثم نرى أن التناقض واضح بين الخبر التاريخي الذي ناقشه ابن خلدون في مقدمته عن حقيقة رئاسة (المهدي) بين تومرت للموحدين، وبين شروط الرئاسة التي استخلصها من (طبائع أو قوانين العمران) . فهل صلاح القصد وما يحكمه من قانون إلهي (سنة الله) هو الذي أوصل ابن تومرت إلى الرئاسة، أم الشروط الواقعية للرئاسة، والمستمدة من قوانين العمران الخلدوني؟ وهذه الشروط لم تتوفر في الواقع لابن تومرت، وبخاصة شرط الشرف والحسب لأنه"من أهل المنابت المتوسطة" (41) ، حتى في حال صحة انتسابه لآل البيت، لأن نسبه هذا"كان... خفيًا قد درس عند الناس وبقي عنده وعند عشيرته يتناقلونه بينهم، فيكون النسب الأول كأنه انسلخ منه... إذ هو مجهول عند أهل العصابة" (42) . ومن جانب آخر إذا كان نجاح الدعوة هو مقياس صلاحها، فكيف يستطيع ابن خلدون تطبيق هذا المقياس على الدعوات الناجحة التي هي فاسدة في نظره كدعوة الفاطميين، أو على الدعوات التي لم تنجح على الرغم من صلاحها الذي يقرره هو كدعوة الحسين بن علي بن أبي طالب (43) ؟