2-أنه يأبى المترادف والمشترك فما دامت صورة لفظ بنفسه تقتضي صورة معنى بعينه، كما استوجب معنى معين عند الصيمري لفظًا بنفسه بالضرورة فقد لزم من ذلك بطلان المترادف والمشترك وانتفاء اللهجات جميعًا، وفي ذلك نظر. فإذا كان الترادف هو دلالة اللفظ على معنى دل عليه لفظ آخر فأكثر، وأخرجنا منه ما اتفقت دلالاته في معان مجازية أو كنائية، وما اختلفت القبائل في صورة النطق به (في مد أو إمالة أو تخفيف همزة..) أو اختلفت في بعض حروفه كالصراط والسراط والزراط والصقر والسقر، وقد تعلل مراحل مقدرة قبل استوائها على حالها الراقية، كما شهدت الأسواق الموسمية الأرجاء. أقول إذا استثنينا إلى ذلك ما أسموه الأتباع بالإبدال والقلب، وما تقاربت معانيه أصلًا ثم تطابقت في الاستعمال وقد أسموه المتوارد، بل أغفلنا ما اتحدت معانيه من الألفاظ فكان بعضه اسمًا وبعضه وصفًا كالسيف والصارم، وقد أسموه المتكافى. ثم أسقطنا ما دخل العربية مما عُرّب وأصله أعجمي. أقول إذا أخرجنا كل ذلك فقد ثبت ما لا مناص من قبوله واقراره، وهو ما اختلف اسمه في قبيلة عما هو في قبيلة أخرى كما حكاه الجاحظ في البيان والتبيين، بل ما ثبت ترادفه في لغة القبيلة الواحدة، وطبيعة اللغة لا تمنع منه. هذا ويصح أن يتفق الترادف في حداثة نشوء اللغة، ولا بد أن يتجلى ويتزايد بارتقائها. يقول الإمام ابن الجوزي في كتابه (المدهش) (وقد يريدون تكرير الكلمة ويكرهون إعادة اللفظ فيغيرون بعض الحروف وذلك يسمى الاتباع فيقولون أسوان أتوان، وشيء تافه نافه وعفريت نفريت) ويعقب الشيخ العلايلي على ذلك في مقدمته فيقول (فإن تعبيره بقوله يكرهون إعادة اللفظ فيغيرون يفيد أن التغيير جارٍ على أصول ثابتة وليس متروكًا للعفو، بل يعين أنه جارٍ في حروف الإبدال أو المعاقبة أي الحروف التي تتناوب وتفيد عين الفائدة /220) .