أن تضيء شمعة خير لك من أن تلوم الظلام.
إن الكدّ والشجاعة والتقشف والتمسك بالموقف الإيجابي والواقعي في الحياة من الأخلاق البشرية الحميدة المشتركة، وهي أساس لقيام أمة. فكل أمة عظيمة تحافظ على استقلالها وبقائها وتخلق حضارتها على هذه الأخلاق وعلى روح الكفاح والمثابرة والتفاني. وقد أخبرتنا الأمثال المذكورة أن الأمة العربية قد دلّت على هذه الحقيقة بماضيها وحاضرها. وهي ما زالت تخلق يومها ومستقبلها معتمدة على هذه الأخلاق الحميدة وهذه الروح السامية.
4-المصادقة بالأمانة والإحسان وردّ الجميل
يعيش البشر مجتمعين، لذا تهتم أي أمة في العالم اهتمامًا بالغًا بقدرة الجماعة. وإن الفرق بين الإنسان والحيوان هو أن الإنسان يعقل ويفكر ويعيش مع الجماعة ويكوّن المجتمع. وتكون الدعوة إلى الاتحاد والمصادقة بالأمانة ومعاملة الناس والجيران بالصدق والإخلاص من المبادئ الأخلاقية التقليدية للأمة العربية. وإن طبيعة حياة الرعي وظروف الحياة القاسية ومفاهيم الدين الإسلامي تجعل العرب تهتم أكثر بالمودة بين الناس وبالثقة بينهم وبالمساعدة والتعاون المتبادلين. ويرى الإسلام أن المسلمين أخوة. والإحسان وردُّ الجميل من السلوك الحميد الذي يدعو إليه الإسلام. وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تنصح الناس بأن يعاملوا الآخرين بالخير وأن يؤثروا في الآخرين بالخير وأن يبادروا إلى مساعدة الناس ورد جميلهم. فقد قال الله عز وجل في سورة فصلت: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} وفي سورة الواقعة: {والسابقون السابقون} . ومن ذلك نجد أن هناك أساسًا اجتماعيًا ودينيًا عميقًا لأفكار المصادقة بالأمانة والإحسان ورد الجميل. فمن البديهي أن تنعكس عنها الأمثال العربية.