فهرس الكتاب

الصفحة 17256 من 23694

إن الجوّ في الجزيرة العربية حار، والمطر فيها قليل، والأرض معظمها جرداء، وقديمًا كان أهل الجزيرة يعتمدون على الرعي، فيمكثون حيث يوجد الماء والعشب ويهاجرون كثيرًا عبر مسافات طويلة للسعي وراء البقاء والحياة. فعليهم أن يتعودوا البيئة الصحراوية الشديدة الحرارة وأن يتكيفوا مع الجو المرجي السريع التغير والكثير الكوارث، وعليهم أن يستفيدوا من كل قطعة من المرج وكل قطرة من الماء الذين وجدوهما بتعب ومشقة. فالحياة الواقعية لا تسمح لهم أن يكونوا رومانسيين. إذا وجدوا الماء ولم يشربوا أو لم يشربوا كفايتهم فقد يتعرضون لخطر الموت من العطش بسبب عدم التمكن من الحصول على الماء مرة ثانية في سفرهم التالي، وإذا وجدوا حيوانًا ولم يصطادوه فقد يتعرضون لخطر الموت من الجوع بسبب عدم استطاعتهم الحصول على المأكل مرة أخرى. لذا رأى العرب أن عصفورًا في اليد خير من عشرة على الشجرة، وبيضة اليوم خير من دجاجة الغد.

إن الإسلام دين واقعي. فهو يحثّ الناس على طلب العلم ويحث الناس على العمل. ويرى أن المنقطع إلى العبادة ليس خيرًا من المؤمن العامل. والحجّ واجب على المسلم ولكن على شرط أن يكون الحاج قد بلغ الرشد وأن يكون سليمًا في العقل والجسم وأن تسمح له ظروفه المادية بذلك. ويرى أن مجلس علم خير من عبادة شهر، وأن الدين يسر وليس عسرًا. إن هذه الأفكار الواقعية لا بد أن تؤثر تأثيرًا عميقًا في حياة العرب الروحية والمادية. والأمثال العربية سجلت هذه الأفكار أيضًا، مثلًا:

بيضة اليوم خير من دجاجة الغد.

التجربة أكبر برهان.

خير البيوع ناجز بناجز.

الحياء يمنع الرزق.

شيء خير من لا شيء.

صفقة بنقد خير من بدرة بنسيئة.

الضرورات تبيح المحظورات.

الطعام الغليظ أفضل جدًا من الجوع.

عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة.

على قدر لحافك مدّ رجليك.

فضل الفعل على القول مكرمة.

قليل دائم خير من كثير منقطع.

مسّ الثرى خير من السراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت