وبعد ظهور الإسلام أصبح طلب العلم من الفرائض الإسلامية الأساسية. فأول ما نزل من القرآن الكريم: {اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم} وكان النبي محمد يشجع المسلمين على طلب العلم، وقد قال لهم: اطلبوا العلم ولو في الصين. ويرى أن الحكمة مثل الجمل الذي ضاع، أينما يجده المسلم فهو ملك له نفسه. لذا يكون طلب العلم سنة وواجبًا بالنسبة إلى المسلمين. فكانوا قد تعلَّموا أينما ذهبوا، وعلّموا كل ما عرفوا واتخذوا المسجد مكانًا مهمًا للتعليم والتعلم إضافة إلى إنشاء المدارس. فلكل مسلم حق في الاستماع إلى محاضرات العلماء، وعلى كل مسلم عالم واجب في أن يعلّم المسلمين الآخرين ما عرفه. وتمشيًا مع نشر الإسلام ومع توسع الدولة الإسلامية استفاد العرب كثيرًا من علوم الأمم المغلوبة المستعربة. وإن حركة الترجمة المشهورة التي استغرقت مئة سنة في تاريخ الثقافة العربية خير دليل على اهتمام الأمة العربية بالعلم والتعليم والتعلم. وهذا التقليد المجيد يتمثل بوضوح في الأمثال العربية. ومن حيث المعنى تنقسم هذه الأمثال إلى ثلاثة أنواع: أمثال للحث على التعلم، وأمثال لاحترام الأساتذة وتمجيد العلم، وأمثال الاجتهاد في الدراسة.
الحث على التعلم يعني التشجيع على طلب العلم. يرى العرب أن طلب العلم أمر يجب أن يمارسه الإنسان طول حياته، وأن الجهل أشد من الفقر. والأمثال التي تعبر عن ذلك كثيرة، منها:
اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد.
مجلس علم خير من عبادة شهر.
الجهل شرّ الأصحاب.
جهلك أشد لك من فقرك.
العلم في الصدور لا في السطور.
العلم في الصغر كالنقش في الحجر والعلم في الكبر كالنقش في الرمل.
علمان خير من علم.
الجاهل المتعلم شبيه بالعالم.
كونوا ينابيع العلم.