وبذلك تحاول هذه الأطروحات أن تذهب إلى أنه في مثل هذه المقطوعة الشعرية تبلورت بواكير الشعر العربي سواء أكان في لهجاته المحلية أم في اللغة الأدبية قبل أن يخطو إلى مرحلة القصيدة ذات المواضيع المتميزة والأخيلة الراقية والموسيقى المتعددة في بحورها المعروفة.
ولئن حاولت القراءة التاريخية أن تفصل في إشكالية أوّلية الشعر الجاهلي، بتبنيها الأطروحات التي فصلنا فيها سلفًا، فإننا ندرك أن المسألة شائكة لا يمكن الفصل فيها بقول: وإنما تبقى المسألة خاضعة للتخمينات والفرضيات التي لا تستند إلى السند العلمي القائم، لأن الإشكالية موغلة في القدم وفرضياتها مبنية على الاحتمال الذي لا يرقى إلى القول الفصل، على الرغم من أن القراءة التاريخية حاولت بكل ما أوتيت أن تبحث في الإشكالية، ويبقى جهدها جهدًا يستحق التقدير، كما يعتبر جهدًا علميًا أغنى المكتبة العلمية وزودها برؤى لم يكن لها أن تصل إليها لو لم يبذل روادها جهدًا من أجل التأسيس لمقاربة إشكالية أولية الشعر الجاهلي، كما لم تقف القراءة للشعر الجاهلي عند هذه الإشكالية بل تعدتها لتبحث في إشكاليات اتصلت مباشرة بما وصل إلينا من نصوص هذا الشعر، فعملت من أجل دراسة وتمحيص مسألة مصادر هذا الشعر وبخاصة ما وصل إلينا عن طريق الرواة.
الإحالات:
(1) ـ الحيوان الجاحظ: ـ تح: عبد السلام هارون ـ دار إحياء العلوم ـ لبنان ـ 1996 ـ 1/59.
(2) ـ طبقات فحول الشعراء ابن سلام: ـ تح: محمود محمد شاكر ـ مطبعة المدني ـ المؤسسة السعودية بمصر ـ مصر . ص: 3.
(3) ـ تاريخ الآداب العربية كارلو نالينو: ـ دار المعارف ـ مصر ـ ط:2 ـ 1970 ـ ص 68.
(4) ـ نشأة الشعر العربي ديفيد صمويل مرجوليوث: ـ ضمن كتاب: دراسات المستشرقين حول صحة الشعر الجاهلي: تر ـ عبد الرحمن بدوي ـ دار العلم للملايين ـ لبنان ـ ط1/ 1979 ـ ص: 93 - (ويقصد بالأثريين المسلمين: رواة الشعر العربي القديم- هيئة التحرير)