فهرس الكتاب

الصفحة 17241 من 23694

ولما كان النظر إلى هذه المسألة صعبًا بسطت القراءة الحديثة أطروحات وفرضيات حاول فيها الباحثون من أمثال ـ علي جواد في المفصل وشوقي ضيف في العصر الجاهلي، ومن قبلهم المستشرقون نولدكة وجويدي وفيشر وبلاشير ـ تتبع المسألة والميل إلى (( الرأي الذي يقول: إن القبائل العربية الشمالية اصطلحت فيما بينها على لهجة أدبية فصحى كان الشعراء على اختلاف قبائلهم وتباعدهم وتقاربها ينظمون فيها شعرهم، فالشاعر حين ينظم شعره يرتفع عن لهجة قبيلته المحلية إلى هذه اللهجة الأدبية العامة، ومن ثم اختفت جملة الخصائص التي تميزت بها كل قبيلة في لهجتها، فلم تتضح في شعر شعرائهم إلا قليلًا جدًا"(31) ، واختلف هؤلاء الباحثون في أي لهجة وقع عليها الاتفاق لجعلها اللغة الأدبية ذات الطابع الفصيح، وهل كان هذا الاتفاق بدافع العامل السياسي أو الثقافي، باعتبار أن الجزيرة العربية شهدت تحولات عديدة كبرى مرورًا ببروز قبائل في نظم الشعر على قبائل أخرى،مما أهل لغتها لأن تكون لغة أدبية ـ وذلك ما يذهب إليه المستشرق نالينو ـ حيث (( جمع اللغويون والنحاة منها مادتهم اللغوية، وهي قبائل مَعْد التي وحد ملوك كندة كلمتها تحت حكمهم قبل منتصف القرن الخامس الميلادي، وفي رأيه أنها تولدت من إحدى اللهجات النجدية وتهذبت في زمن مملكة كندة، وصارت لغة أدبية بين العرب ) ) (32) ، أما بروكلمان فكان يرى أن (( الفصحى كانت لغة فنية قائمة فوق اللهجات وإن غذتها جميعًا ) ) (33) . وكلها قراءات تقوم على فرضيات تحاول من خلالها التأسيس لتأويلات مختلفة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت