ومنهم صنف آخر: لا يمانع ويرى أن أمر الطرق مشروع وهو من الدين، بحكم مرجعيته الدينية الخالصة، حيث (يقفون إلى جانبه أو يدافعون عنه باستماتة وتعصب) 2.
ويذكر أن نوعًا آخر (يجاري الناس فيقصدهم عند الحاجة إليهم وينأى عنهم حين يذهب عنه ما مسّه من ضر أو أصابه من شر) 3.
وموقف آخر يرى أن في الطريقة قيودًا ومثبطات تشي بها الأوراد الطوال المخصوصة، والتي تميز كل طريقة عن سائر الطرق، الأمر الذي يبعث على القلق والحيرة والاضطراب ويفضي إلى صعوبة تحملّها أو التقييد بها.
وهناك آراء استهدفت اعتبار تراثنا الصوفي ضربًا من البدع وجنسًا من التخريف تدفع بصاحبها نحو الانزلاق محققة لآية"وجعلوا لله أندادًا ليضلوا عن سبيله"4 وآخرون يرون أنها مفرّقة بين أعضاء جسد واحد يجب أن يشد بعضه بعضًا ويتألم سائره لألم جزء واحد منه)5.
وهناك رؤية تكاد تكون إجماعًا، فحواها: أنه إذا كانت كل الطرق تستمد هويتها من المصادر الإسلامية، فلم لا نختصر المسافة ونرتمي في أحضان هذه المصادر دون اللجوء إلى عنت الوساطة وفرط الوصال.
غير أن أتباع الطريقة البرهانية ومريديها يرون أن أصحاب هذه الآراء جميعًا (لم يحالفهم الحظ ولم تشملهم العناية الإلهية فيكونوا من أهل الاصطفاء الذين اختصهم الله بالمعرفة وأتحفهم بالعلم وأودع في قلوبهم أنوار الهداية) 6 ونجد -للأمير عبد القادر الجزائري الصوفي- رأيًا يردّ به على من يرون أن الطرق مجرد بدع فيقول: (وأهل طريقتنا رضي الله عنهم ما ادعوا الإتيان بشيء جديد في الدين وإنما ادعوا الفهم الجديد في الدين التليد) 7.
إن مفهوم الطريقة -من جانبه المعجمي- يعني الطريق إلى الله أو هو الصراط المستقيم الموصل إلى قربه ورضوانه. وهي من هذه الوجهة تغتدي مسوّغًا دينيًا يتماس في طرحاته مع ما أقرته الشريعة الإسلامية.
ولعل تسويغهم ضرورة التمسك بالطريقة، وحاجة المريد إليها يكمن في العاملين الآتيين: