أ ـ رد الإعجاز على الصدور: إنَّ بناء البيت الشعري، طردًا أو عكسًا ـ أي بناء أول البيت على القافية أو القافية على أول البيت ـ يقوم على ارتباط الشطرين دلاليًا في الدرجة الأولى، واستقلالهما النسبي يحتل درجة متدنية. وهذا ما أكده الإحصاء؛ فقد بلغ (11.55) . ويبين ذلك سيطرة وحدة البيت. وهذا يتجلى صوتيًا ودلاليًا بأشكال متعددة، أحدها ارتباط العجز بالصدر لفظيًا، أي ما سمي بالتصدير، أو دلاليًا؛ أي ما سمي بالتوشيح.
أ /1 ـ الوجه اللفظي:
هو أن تكون إحدى"الكلمتين المكررتين أو المتجانستين أو الملحقتين بالتجانس في آخر البيت، والأخرى قبلها في أحد المواقع الخمسة من البيت، وهي: صدر المصراع الأول وحشوه وآخره، وصدر المصراع الثاني، وحشوه ... والأصل في هذا الفرع ألا يرجع الصدر والعجز إلى التكرار" ( [25] ) .
يركز التعريف على أمرين: نوع المادة وموقعها. نوع المادة أن تكون مكررة أو متجانسة أو ملحقة بالتجانس. أما عن الموقع، فيحدد بستة مواقع: واحد ثابت، وهو آخر البيت، وخمسة متحركة هي صدر المصراع الأول وحشوه وآخره، وصدر المصراع الثاني وحشوه.
وفق ذلك يبدو التصدير تجنيسًا لولا ربط بالقافية، وهذا ما أكده ابن الأثير. (637 هـ) ، حين انتقد الفصل بين التصدير والتجنيس، واعتبر التصدير ضربًا من التجنيس ( [26] ) .
إلا أننا لو فصلنا بين التصدير والقافية لضاع التصدير في أنواع علم البديع، لأنَّه سيدخل بعد ذلك في باب التجنيس مرة، وفي باب الترديد مرة أخرى، وهو لا يتميز من الأخير، في أحد مستوياته ـ أي في التكرار ـ إلا بالموقع القافوي؛ فـ"التصدير قريب من الترديد، والفرق بينهما أن التصدير مخصوص بالقوافي ... والترديد يقع في أضعاف البيت" ( [27] ) .
يُقسِّم ابن أبي الإصْبَع التصدير ( [28] ) على حسب الموقع إلى أقسام وردت جميعها في الشعر المملوكي بنسبة تقريبية قدرها (1.48) وهي: