جاءت مواقع التصريع لتحقيق أمرين: الأول: إيقاعي؛ فالتصريع في البيت الأول يعلن عن بدء وحدة إيقاعية متكررة، سينهض بها الروي في كل القصيدة. ويتناغم هذا الروي مع بعض مواقع التكرار بخلق توافق صوتي أفقيًا وعموديًا في القصيدة. الثاني: دلالي، يتمثل بالربط بين مستويات الحقول الدلالية التي يطرحها النص، مما يخلق شعورًا بالوحدة الدلالية التي تعم النص، وتتضافر مع الوحدة الموسيقية لتشكيل القصيدة. وهذا ما يحدث حين يخرج الشاعر في قصيدة من غرض إلى آخر، فيأتي بالتصريع إخبارًا بذلك ( [18] ) وتحريكًا للنفس لتستأنف النشاط.
ج ـ التسميط: مأخوذ من السِّمط؛ أي خيط الجوهر،"وهو أن تجتمع عدة سلوك في ياقوتة أو خرزة ما، ثم تنظم كل سلك منها على حدته يسيرًا، ثم تجمع السلوك كلها في زبرجدة أو شبهها أو نحو ذلك، ثم تنظم أيضًا كل سلك على حدته وتصنع به كما صنعت أولًا إلى أن يتم السمط" ( [19] ) ، ويشمل التسميط، فضائيًا، البيت والقصيدة. وقد صَنَّفنا تسميط البيت في المستوى الأفقي بسبب التنويع القافوي الذي يأخذ خطًا أفقيًا داخل البيت الواحد. وصنفنا تسميط القصيدة في المستوى العمودي لأنه يرتبط بالتنوع القافوي الخارجي، وبالقصيدة كلها.
بلغت نسبته في الشعر المملوكي (1.33) ، منه قول قانصوه الغوري (ـ 922هـ) ( [20] ) على الكامل ( [21] ) .
فَاللهُ يَحْفَظُهُمْ، وَيَجْمَعُ شَمْلَهُمْ
فَفُؤَادُنَا مِنْ حُبِّهمْ مَلآنُ
ـــ م ــــم
ــــــــ ن
دخل السجع الشطر الأول من البيت بحرف الميم، إلا أنه قد يقع السجع أيضًا في جميع أجزاء البيت، ومنه قول علي بن محمد بن وفا (ـ 807هـ) ( [22] ) ، على الكامل ( [23] ) .
عَيْنُ الْوَفَا، مَعْنَى الصَّفَا، سِرُّ النَّدَى
نُوْرُ الْهُدَى، رُوّحُ النُّهىَ، جَسَدُ الرَّشَدْ
ـــ ا ـــ ا ـــ ا
ـــ ا ـــ ا ـــ د