فهرس الكتاب

الصفحة 17178 من 23694

وعليه يمكن القول: إن النقاد العرب ضبطوا عيوب القافية وفق الدرجة الموسيقية التي تحققها كل حالة. وهم بذلك كانوا يبحثون عن الكمال الموسيقي المطلق الذي ثبته الخليل كمعيار، دون اعتبار أنموذج الخروج أو التنوع حالة طبيعية تحتاج إلى الوصف والتقعيد، كبقية النماذج التي حققت الوحدة الكلية، فكانت نتيجة ذلك ملاحقة نماذج التنويع بوصفها حالات خارجة عن القانون حتى الآن. يضاف إلى ذلك البحثُ الدائم عن أوجه المصالحة بين الأنموذجين: المعيار والخروج عنه. مع العلم أن أي معيار نقدي يخضع، كقيمة جمالية، إلى الزمان والمكان، وعوامل البيئة والثقافة، وما إلى ذلك من عناصر مكوِّنة للشخصية الثقافية. وهذا ما يجعل منه حالة نسبية قد يخرج عنه أي شاعر، دون أن يخل بجوهر الشعر والتجربة الشعرية. وذلك ما فعله فحول الشعراء في الجاهلية والإسلام. فعلينا أن نفهم خروجهم تنويعًا بحدود ضيقة، ربما لم يستسغها الذوق الفني العام؛ ولذلك جاءت نسبتها ضئيلة قياسًا إلى النسبة التي تشكل المعيار، وبخاصة أنه من غير المقبول القول بعجز أولئك الشعراء عن الإتيان بالقافية سليمة من العيوب والوقوع في خطأ واضح، كالإقواء مثلًا. وهنا يمكن أن نسجل لهم محاولة إيجابية في البحث عن الفاعلية الشعرية.

تأخذ الوظيفة الإيقاعية للقافية دورها من موقع القافية وامتدادها أفقيًا وعموديًا في وجهين: صوتي، يظهر من خلال صور التماثل الصوتي، كالتصريع والترصيع، والمجاورة، والتعطف، ووجه دلالي، يتمثل أفقيًا بالتوشيح والتبيين والإيغال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت