وكان تدريس العلوم باللغات العربية مقتصرًا على المساجد التي كانت في بداية الأمر تتبع نهجًا شاملًا يحتوي على العلوم الدينية كالقرآن الكريم والحديث والفقه واللغوية: كالأدب العربي والنحو والصرف كما يحتوي على العلوم المادية كالحساب والهندسة والمنطق والتاريخ والفلسفة ومع مرور الزمن تقلص هذا النهج الواسع واقتصر على بعض العلوم الدينية واللغوية ولكن الفضل بقي للمسجد في نشر الثقافة الإسلامية واللغة العربية بين جماهير المسلمين وتوطيد الوعي الإسلامي والحماسة الدينية في قلوبهم ولقد دل آخر إحصاء جرى في شبه القارة الهندية على أن جمعية العلماء (منظمة سمت) تشرف على أكثر من ألفي مدرسة عربية عدا مجموعة من الكليات المخصصة لتدريس الثقافة العربية والحضارة الإسلامية، يزداد عددها باستمرار بحيث أربى مؤخرًا على أربعين كلية منها: كلية مهارجا باونا كلم وكلية يونورستي وجامعة كاليكوت التي حصل منها أربعة باحثين على شهادة الدكتوراه في اللغة العربية، وخلال الأحقاب الماضية أنجبت الهند الكثير من علماء وكتاب اللغة العربية. وقد ورد في رحلة ابن بطوطة إلى الهند بين عامي 1342 إلى 1347 للميلاد، أنه التقى بفقيه جليل يتقن اللغة العربية، اسمه الفقيه حسين بن أحمد، وتحادثا طويلًا باللغة العربية، ويعتبر الإمام المخدوم زين الدين الكبير (872-928) من كبار المفكرين الهنود وله عشرون مؤلفًا باللغة العربية منها (سراج القلوب وعلاج الذنوب) . و (كفاية الفرائض) ، وللعلامة عثمان جمال الدين المعبري الفنائي مؤلفات هامة منها (شرح قطر الندى وبل الصدى لابن هشام في النحو) . وللقاضي عمر بن علي البنكوتي مؤلفات معروفة منها: (نفائس الدرر) ، وفي عصرنا الحديث، نعرف عملاق الثقافة العربية في الهند العلامة أبا الحسن علي الندوي، ومن الكتاب والأدباء اللامعين: الشيخ زكي بن محمد والقاضي الكبير شهاب الدين أمبشي كوبا والدكتور أحمد تي.