فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 23694

4-ليس النظم شيئًا غير توخي معاني النحو وأحكامه فيما بين الكلم، كما أن الاستعارة وسائر ضروب المجاز من مقتضيات النظم وعنها يحدث وبها يكون، وهذا يعني أنه لا يجوز فصل النحو عن البلاغة. لذا فإن دلائل الإعجاز تكون في معرفة الارتباطات النحوية بين الكلم من جهة، ومن جهة ثانية في معرفة ارتباط معاني الكلام بالموقف أو الحال الذي يقال فيه وبالسياق الكلامي الفعلي الذي يدخل فيه. وانطلاقًا من رأي الإمام الجرجاني في إعجاز القرآن، سأعمد إلى البحث في مسألة ترجمة القرآن إلى اللغات الأجنبية.

ثانيًا- ترجمة القرآن:

نص القرآن الكريم صراحة على أنه (قرآن عربي) و (بلسان عربي مبين) ."كتاب فصلت آياته قرآنًا عربيًا لقوم يعلمون"/فصلت -3/."إنا أنزلناه قرآنا عربيًا لعلكم تعقلون"/يوسف-2/"وأنه تنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين"/الشعراء، 192-195/".. لسان الذي يلحدون إليه الإعجمي وهذا لسان عربي مبين.."النحل -103/

وقد اتفق الفقهاء على أن (القرآن كلام الله، المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم المتعبد بتلاوته) (29) . لذا فإن ترجمة القرآن إلى أي لغة غير العربية ليس قرآنا، سواء أكانت الترجمة حرفية أم معنوية.

أفرد الأستاذ مناع القطان فصلًا خاصًا لموضوع (ترجمة القرآن) (30) وميز فيه نوعين من الترجمة:

1-الترجمة الحرفية. وهي نقل ألفاظ من لغة إلى نظائرها من اللغة الأخرى بحيث يكون النظم موافقًا للنظم.

2-الترجمة التفسيرية أو المعنوية. وهي بيان معنى الكلام بلغة أخرى من غير تقيد بترتيب كلمات الأصل.

وأشار الأستاذ القطان إلى أن خواص كل لغة تختلف عن الأخرى في ترتيب أجزاء الجملة. وخلص من ذلك إلى القول بأن ترجمة القرآن الحرفية - مهما كان المترجم على دراية باللغات وأساليبها وتراكيبها - تخرج القرآن عن أن يكون قرآنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت