ومن مظاهر شجاعة خزاعة وشدتها، أنها أخرجت قبيلة جرهم من مكة، وعبدت (الشعرى) إذ تفردت بعبادته، وكانت تصحب معها بعض الأصنام إلى ساحات القتال، وتتطيب بطيب (منشم) إذا أرادت القتال مع جرهم أو غيرها لتكون شديدة في قتالها، ومستميتة في حربها ( [81] ) ، وحاربت قريشَ واحتكمت إلى يعمر بن عوف الشدَّاخ الكناني، فحكم لقريش بأنها أولى بالكعبة من خزاعة ( [82] ) ، وكان بنو المصطلق من خزاعة والحيا من حلف الأحابيش ( [83] ) ، والحِلْف قوة وشدة، وحالفت أيضًا طيَّئًا وبني فزارة ( [84] ) ، واشتهر قيس بن الحدادية من الشعراء الخزاعيين الصعاليك بشدته حتى خلعته خزاعة ( [85] ) ، كما تحالفت فيما بعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ضد قريش ( [86] ) التي أخرجتها من مكة، ولم يبق منها سوى العدد القليل؛ عدد بطونها وكثرتها يدل على شدتها منهم: بنو المصطلق بنو عدي بن عمرو، بنو الحيا، بنو مليح بن عمرو، بنو عوف بن عمرو...، واقتتلت مع قيس، وأظهرها شدتها وهُزمت قيس ( [87] ) ، ومع بني أسد، ومع بني بكر بن عبد مناة ومع غيرهم ( [88] ) .
5 -"عامر بن صعصعة"
كان بنو عامر من المتشددين في الدين، وكانوا كغيرهم من العرب يعبدون الأصنام، وكانوا من سَدَنَتها، والسدانة تنتقل بالوراثة من الآباء إلى الأبناء، وإذا ما حاولت إحدى القبائل أن تنتزع السدانة من قبيلة أخرى قامت بينهما معارك وحروب، حتى تستولي الواحدة على السدانة بالقوة، فكان بنو عامر سدنة صنم (ذا اللبا) الذي يتولون أمره ( [89] ) ، وهم أول من كسا البيت ( [90] ) .