5-يناقش الجرجاني في فصل خاص (2) معنى التحدي بالإعجاز، فيقول:"يقال لهم: إنكم تتلون قول الله تعالى (قل لئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله(3 وقوله عز وجل (قل فأتوا بعشر سور مثله(4 وقوله(بسورة مثله) 5 فقولوا الآن: أيجوز أن يكون تعالى قد أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يتحدى العرب إلى أن يعرضوا القرآن بمثله من غير أن يكونوا قد عرفوا الوصف الذي إذا أتوا بكلام على ذلك الوصف كانوا قد أتوا بمثله؟ ولا بد من (لا) لأنهم أن قالوا: يجوز، أبطلوا التحدي من حيث أن التحدي كما لا يخفي مطالبة بأن يأتوا بكلام على وصف، ولا تصح المطالبة بالاتيان به على وصف من غير أن يكون ذلك الوصف معلومًا للمطالب ويبطل بذلك دعوى الإعجاز أيضًا..".
ويخلص الجرجاني من ذلك إلى القول أن الوصف بالإعجاز"ينبغي أن يكون وصفًا قد تجدد بالقرآن وأمرا لم يوجد في غيره ولم يعرف قبل نزوله". ويقرر الجرجاني في ضوء ذلك أن الوصف بالإعجاز لا يجوز أن يكون:
آ-في الكلم المفردة.
ب-في تركيب الحركات والسكنات
ج-في المقاطع والفواصل
د-بأن لا يكون في حروفه ما يثقل على اللسان.
كما يرفض الجرجاني القول بالصرفة، فيقول:"ثم إن هذه الشناعات التي تقدم ذكرها تلزم أصحاب الصرفة أيضًا.."ويعقب على كل ذلك قائلًا:"فإذا بطل أن يكون الوصف الذي أعجزهم من القرآن في شيء مما عددناه، لم يبق إلا أن يكون الاستعارة. ولا يمكن أن تجعل الاستعارة الأصل في الإعجاز، وأن يقصد إليها، لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون الإعجاز في أي معدودة، في مواضع من السور الطوال مخصوصة".
ويظهر هنا جليا أن الجرجاني يرفض القول بأن القرآن معجز فقط في بعض المواضع ويتابع قائلًا:"وإذا امتنع ذلك فيما لم يبق إلا أن يكون في النظم والتأليف"، وكنا قد علمنا أن ليس النظم شيئًا غير توخى معاني النحو وأحكامه فيما بين الكلم"."