ب- تبرج الدلالة في صورة بهية، وذلك بأن يختار للمعنى اللفظ الذي هو أخص به وأكشف عنه وأتم له (24) .
ويشير الجرجاني إلى أن المجاز والإيجاز من أركان الإعجاز كذلك. ويؤكد على دور النظم في الإعجاز، ويرفض الزعم بأن الإعجاز في مذاقة الحروف وفي سلامتها مما يثقل على اللسان. فيقول:"ذلك لأنه أول شيء يؤدي إلى أن يكون القرآن معجزًا لا بما به كان قرآنًا وكلام الله عز وجل. لأنه على كل حال إنما كان قرآنًا وكلام الله عز وجل بالنظم الذي هو عليه. ومعلوم أن ليس النظم من مذاقه الحروف وسلامتها مما يثقل على اللسان في شيء. ثم أنه اتفاق من العقلاء أن الوصف الذي به تناهى القرآن إلى حد عجز عنه المخلوقون هو الفصاحة والبلاغة وما رأينا عاقلًا جعل القرآن فصيحًا أو بليغًا بآن لا يكون في حروفه ما يثقل على اللسان..." (25) .
".. وتراهم على لسان واحد في أن المجاز والإيجاز من الأركان في أمر الإعجاز. وإذا كان الأمر كذلك عند كافة الذين تكلموا في المزايا التي للقرآن فينبغي أن ينظر في أمر الذي يسلم نفسه إلى الغرور فيزعم أن الوصف الذي كان له القرآن معجزًا هو سلامة حروفه مما يثقل على اللسان، أيصح له القول بذلك إلا من بعد أن يدعي الغلط على العقلاء قاطبة فيما قالوه، والخطأ فيما أجمعوا عليه؟..." (26) .
"واعلم أنا لا نأبى أن تكون مذاقة الحروف وسلامتها مما يثقل على اللسان داخلًا فيما يوجب الفضيلة، وأن تكون مما يؤكد أمر الإعجاز، وإنما الذي ننكره ونفيّل رأي من يذهب إليه أن يجعله معجزًا به وحده، ويجعله الأصل والعمدة.." (27) .