-ولا بد أن تكون تربية الأولاد بحسب موافقة أحوال الأوطان وطريقة إدارتها وأحكامها، لينتعش في أفئدة الصبيان الأساسيات والأصول الحسنة الجارية في أوطانهم. مثلًا إذا كانت طبيعة البلد المولود فيه الإنسان مائلة للحرب والضرب تكون تربية الأولاد الذكور تابعة لها وتكون تربية البنات مائلة لمحبة الشجعان والأبطال، وإذا كانت المملكة زراعية أو تجارية كان مدار التربية الصحيحة للأولاد مبنيًا على ذلك، وفي هذه الخصوصيات جميعها تلاحظ المعارف العمومية التي يشترك فيها جميع الأمم والملل.
المرأة
-إذا أمعن العاقل النظر الدقيق في هيئة الرجل والمرأة، في أي وجه كان من الوجوه، وفي أية نسبة من النسب، لم يجد إلا فرقًا يسيرًا يظهر في الذكورة والأنوثة وما يتعلق بهما، فالذكورة والأنوثة هي موضع التضاد والتباين.
-وكلما كثر احترام النساء عند قوم كثر أدبهم وظرافتهم، فعدم توفية النساء حقوقهن، فيما ينبغي لهن الحرية فيه، دليل على الطبيعة المتبربرة.
-ينبغي صرف الهمة في تعليم البنات والصبيان معًا لحسن معاشرة الأزواج، تتعلم البنات القراءة والكتابة والحساب ونحو ذلك، فإن هذا مما يزيدهن أدبًا وعقلًا، ويجعلهن بالمعارف أهلًا، ويصلحهن به لمشاركة الرجال في الكلام والرأي.
-إن تعليم النساء هو تنوير لعقولهن بمصباح المعارف المرشد لهن. فلا شك أن حصول النساء على ملكة القراءة والكتابة وعلى التخلق بالأخلاق الحميدة والاطلاع على المعارف المفيدة، هو أجمل صفات الكمال وهو أشوق للرجال المتربين من الجمال فالأدب للمرأة يغني عن الجمال، ولكن الجمال لا يغني عن الأدب، لأنه من الجمال. فالأدب للمرأة يغني عن الجمال، ولكن الجمال لا يغني عن الأدب، إنه عرض زائل.
-إن آداب المرأة ومعارفها تؤثر كثيرًا على أخلاق أولادها، إذ البنت الصغيرة إذا رأت أمها مقبلة على مطالعة الكتب وضبط أمور البيت والاشتغال بتربية أولادها جذبتها الغيرة إلى أن تكون مثل أمها..