-إن المعارف الأدبية والعلوم الحقيقية متعلق بعضها ببعض لكمال ما بينهما من الروابط والمناسبات، وإن كلًا منهما متوقف على الآخر.. فالعلوم الأدبية تكسو العلوم الحقيقية طلاوة جلية، فنهاية الآداب تحسين العبارات وتزيينها بالتلطيف والانسجام لتكون بهذا المعنى مفتاحًا لأبواب العلوم الحقيقية، كما أن العلوم الحقيقية تعين بالكلية والجزئية على كمال توسيع دائرة الآداب في كل لسان ولا سيما لسان العرب.
التربية والتعليم
-إن التربية العمومية هي الحصول على تحسين عوائد الجمعية التأنسية ومعرفة آدابها، علمًا وعملًا والتأدب بآداب البلاد.. وذلك بتنمية الصغير جسدًا وروحًا وأخلاقًا بقدر قابليته واستعداده.
-إن الأمة التي تتقدم فيها التربية، بحسب مقتضيات أحوالها، يتقدم فيها أيضًا التقدم والتمدن، على وجه تكون فيه أهلًا للحصول على حريتها، بخلاف الأمة القاصرة التربية، فإن تمدنها يتأخر بقدر تأخر تربيتها، فالتربية هي أساس الانتفاع بأبناء الوطن.
-التعليم الأولي يكون فيه أهل المملكة على حد سواء، فهو عام لجميع الناس، يشترك بالاشتغال فيه والانتفاع منه أبناء الأغنياء والفقراء، ذكورهم وإناثهم.. إنه ضروري لسائر الناس يحتاج إليه كل إنسان كاحتياجه إلى الخبز والماء.
-والتعليم الثانوي ينبغي للحكومة المنتظمة ترغيب الأهالي وتشويقهم فيما يخص هذا النوع، فهو بمثابة تمدين جمهور الأمة وكسبها درجة الترقي في الحضارة والعمران.
-وأما درجة العلوم العالية: فهي اشتغال إنسان بعلم مخصوص يتبحر فيه، بعد تحصيله علوم المبادئ والتجهيزات كعلم الفقيه والطبيب والجغرافي.