كان للمتكلمين الدور الأكبر في تاريخ دراسة إعجاز القرآن الكريم. وبالرغم من ذلك يغفل عدد من الباحثين المعاصرين فضل المتكلمين في هذا المضمار. هذا ويتم أيضًا بشكل عام إغفال دور المتكلمين الإيجابي في علم اللغة العربية (5) . وعلى سبيل المثال أشير إلى أن الأستاذ مناع القطان كتب في كتابه"مباحث في علوم القرآن"في فصل (إعجاز القرآن) ما يلي:"لقد كان لنشأة علم الكلام في الإسلام أثر أصدق ما يقال فيه: إنه كلام في كلام، وما فيه من وميض التفكير يجر متتبعه إلى مجاهل من القول بعضها فوق بعض. وقد بدأت مأساة علماء الكلام في القول بخلق القرآن، ثم اختلفت آراؤهم وتضاربت في وجوه إعجازه" (6) .
وقد أنصف المتكلمين الدكتور محمد علي سلطاني في كتابه"مع البلاغة العربية في تاريخه"حين كتب:"ومما يلفت النظر أن تنهض فئة المتكلمين بالنصب الأوفى في البحوث الدائبة للكشف عن سر إعجاز القرآن من الناحية الفنية البلاغية على وجه الخصوص، مزودين بثقافة واسعة: عربية وإسلامية ومترجمة، ترفدها قدرة فائقة على الجدل والمناظرة، تمكينا للدين في النفوس..." (7) . وقد ميز د. سلطاني مرحلتين في تاريخ دراسات الإعجاز البياني للقرآن: مرحلة ما قبل عبد القاهر الجرجاني، ومرحلة عبد القاهر الجرجاني.