فهرس الكتاب

الصفحة 16885 من 23694

ويرجع تاريخ رسم أول صورة مستديرة للأرض إلى عهد الخليفة العباسي المأمون الذي حكم بين (198-218هـ=813-833م) ، ونظرًا إلى أن المأمون كان يرعى المؤسسة التي قام علماؤها برسم هذه الصورة (كان عددهم حسب ما ذكر الجغرافي الزهري يزيد على سبعين عالمًا) (20) فقد دُعيت الصورة المأمونية (21) وقد شاهد المؤرخ المسعودي هذه الصورة فوصفها قائلًا:"وفي الصورة المأمونية، التي عملت للمأمون، أجمع على وضعها عدة من حكماء أهل عصره، صُوِّر فيها العالم بأفلاكه ونجومه، وبره، وبحره، وعامره، وغامره، وهي أحسن مما تقدمها من جغرافية بطليموس، وجغرافية مارينوس (22) ، وغيرها" (23) .

ومع أن كثيرًا من المفاهيم استمدَّت من جغرافية بطليموس، إلا أن هناك معطيات أساسية ابتكرها العلماء العرب والمسلمون (24) .

وخلال الفترة نفسها ألّفَ محمد بن موسى الخوارزمي ت بعد 232هـ كتابًا بعنوان"صورة الأرض"وهو عبارة عن جداول إحداثيات للبلدان والجبال، والأنهار، والمدن. كما ضمّنه خرائط إقليمية، إن صح التعبير، مثل جزيرة الجوهر، وبحر الخزر، ونهر النيل. (25)

وإذا استثنينا خارطتي الديلم، ومستنقعات البصرة، فإن المصورات الأخرى يمكن أن تندرج تحت ما يسمى"المدرسة اليونانية الإسلامية"، ذلك لأن الصورة تجمع بين مفاهيم يونانية قديمة، ومفاهيم إسلامية مبتكرة، ومن هذه مثلًا؛ أن بطليموس رسم بحر الصين"المحيط الهندي"بحيرة داخلية منفصلة عن المحيط الهندي، بينما نجده في"الصورة المأمونية"متصلًا بالمحيط الهادي، ونجد مساحة جزيرة سرنديب"سري لانكا"عند الجغرافيين المسلمين أصغر بكثير من مساحتها عند بطليموس. ويُفسر هذا بتقدم المعارف الجغرافية عند الجغرافيين المسلمين، بسبب معرفتهم المباشرة لهذه الجزيرة بشكل خاص، ولشواطئ المحيط الهندي، وشواطئ شرق الصين، بشكل عام وقيامهم بمراجعة الجداول الفلكية اليونانية وتصحيحها على ضوء تجاربهم الخاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت