فهرس الكتاب

الصفحة 16869 من 23694

ومما يلفت النظر أن موضوع الطيف وطروقه، أو إلمامه، أو زيارته، أو سريانه، قد ورد عن الشعراء السابقين على البحتري منذ العصر الجاهلي، ولكنه كان يمر مرورًا عابرًا موجزًا يكاد لا يتجاوز اللمحة العارضة التي تكتفي من القصيدة بالبيتين أو الثلاثة، فهذا عمرو بن قميئة، وهو كما يزعم ابن الشجري اول من نطق بالطيف، يقول [1] :

نأتك أمامة إلا سؤالا

يوافي مع الليل مستوطنًا ... ويأبى مع الصبح إلا زياك

وهذا حسان بن ثابت لا يتعدى ذكره للطيف بيتًا واحدًا، فيقول [2] : ... تذهب صبحًا وتُرى في المنام

جنية أرَّقني طيفُها

وكذلك بشار بن برد إذ يقول [3] : ... ونفى عني الكرى طيف الم

لم يطل ليلي ولكن لم أنم

وهذا جعفر بن عُلْبة الحارثي يذكر محبوبته التي غادرت مكة مع أهلها متجهين صوب اليمن. فيزوره خيالها وهو قابع خلف أبواب السجن، فيقول [4] : ... جنيب وجثماني بمكة موثق

هواي مع الركب اليمانين مُصعِد

عجبت لمسراها وأنى تخلصت ... إلي وباب السجن دوني مغلق

ألمت فحيت ثم قامت فودعت ... فلما تولت كادت النفس تزهق

(1) - حماسة ابن الشجري، ص 175 (ط: حيدر آباد) .

(2) - ديوان حسان: ص 380.

(3) - ديوان بشار: ص 166.

(4) - الأغاني: 13/45. حماسة أبي تمام: ص 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت