وابن كثير يرجح في"تفسيره"بعض الأقوال على بعض، ويضعف بعض الروايات ويصحّح بعضها الآخر، ويساعد على ذلك خبرته بعلوم الحديث ومصطلحه، وينقل عن التفاسير الأخرى التي تقدمته، كتفسير الطبري، وتفسير أبي حاتم، وتفسير ابن عطية، وغير ذلك من التفاسير الأخرى.
ويبيّن ابن كثير -رحمه الله- معاني الآيات القرآنية ويدخل باختصار في المناقشات الفقهية، واستباط الأحكام، ويُنبِّه إلى ما ورد من التفسير بالمأثور من منكرات الإسرائليات، ويحذر منها إجمالًا تارة، وعلى وجه التعيين والبيان لبعضها تارة أخرى، ويتحاشى المباحث الإعرابية وفنون البلاغة والاستطراد للعلوم الأخرى.
فمثلًا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية (67) وما بعدها من سورة البقرة إن اللَّه يأمركم أن تذبحوا بقرة... ) إلى آخر القصة، نراه يقص لنا قصة طويلة وغريبة عن طلبهم للبقرة المخصوصة، وعن وجودهم لها عند رجل من بني إسرائيل كان من أبرّ الناس بأبيه.. الخ، ويروي كل ما قيل في ذلك عن بعض علماء السلف.. ثم بعد أن يفرغ من هذا كله يقول ما نصه:"وهذه السياقات عن عبيدة وأبي العالية والسُّدِّي وغيرهم فيها اختلاف، والظاهر أنها مأخوذة من كتب بني إسرائيل، وهي مما يجوز نقلها ولكن لا تصدَّق ولا تكذب، فلهذا لا يعتمد عليه إلا ما وافق الحق عندنا، واللَّه أعلم."