واسمه"تفسير القرآن العظيم"وهو من خيرة التفاسير التي اعتمد أصحابها في التفسير على صحيح المنقول من تفسير القرآن بالقرآن أو بالسُّنَّة لأنها مبينة لكتاب اللَّه تعالى، أو بما قاله كبار الصحابة والتابعين لأنهم تلقوا ذلك عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وهذا المنحى يحرص على الإتيان بالآثار الواردة في معنى الآية فيذكرها، ولا يجتهد في بيان معنى من غير أصل ويتوقف عمّا لا طائل تحته ولا فائدة في معرفة ما لم يرد فيه نقل صحيح، وقد اقتفى ابن كثير أثر الإمام محمد بن جرير الطبري في"تفسيره"حيث أورد فيه الأحاديث والآثار بالأسانيد إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه الكرام والتابعين، وقدَّم لتفسيره بمقدمة طويلة هامة أبان فيها عن رأيه في شؤون التفسير حيث يقول:"فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟ فالجواب: إن أصح الطريق إلى ذلك أن يفسَّر القرآن بالقرآن فما أُجمل في مكان فإنه قد بُسط في موضع آخر فإن أعياك ذلك فعليك بالسُّنَّة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له، بل قد قال الإمام أبو عبد اللَّه محمد بن إدريس الشافعي رحمه اللَّه تعالى كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن. قال اللَّه تعالى: وأنزلنا إليك الذكر لتُبيِّن للناس ما نُزِّل إليهم) (6) ولهذا قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم:"أَلا إني أُوتيت القرآن ومثله معه" (7) يعني السُّنَّة، والسُّنَّة أيضًا تنزل عليهم بالوحي كما ينزل القرآن إلا أنها لا تتلى كما يتلى القرآن، وقد استدل الإمام الشافعي رحمه اللَّه تعالى وغيره من الأئمة على ذلك بأدلة كثيرة ليس هذا موضع بيان ذلك".