وهو كتاب عظيم القدر، انتفع به العلماء على مرّ الأيام، وتداولته أيدي الباحثين في كل مكان من أطراف العالم الإسلامي الكبير، تكلم فيه عن أحوال الدنيا منذ بدء الخليقة، وتطرق فيه إلى الحديث عن سير الأنبياء، وتحدث فيه بتوسع وإسهاب عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأرَّخ للفترة التي تلت حياته -صلى اللَّه عليه وسلم- منذ عهد الخلفاء الراشدين وحتى نهاية سنة 767) هـ بتوسع مفيد، وانتهى فيه إلى الكلام عن الفتن التي ستظهر بين يدي الساعة، وقد طبع هذا الكتاب العظيم في مصر منذ فترة طويلة وصورت طبعته عدة مرات، ولكنها خلت من التحقيق والتدقيق والتخريج والضبط والتوثيق والفهرسة المفصلة المفيدة النافعة، وذلك ما حملنا على القيام بتحقيقه تحقيقًا علميًا يتناسب وقيمة الكتاب الكبرى، فتقاسمنا أجزاءه مع عدد من الأساتذة الباحثين وشرعنا نعمل في تحقيقه لصالح دار ابن كثير بدمشق وفق منهج للتحقيق وضعه والدنا وأستاذنا المحدِّث الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، وسوف يقوم والدنا الجليل بمراجعة نصوص الأحاديث الواردة في جميع أجزاء الكتاب، وسينشر بجميع أقسامه لأول مرة.
2-تفسير القرآن العظيم:
وهو من أهم كتبه، ويعد من خيرة كتب التفسير التي اعتمد أصحابها في تفسير آيات الكتاب العزيز على أحاديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في المقام الأول، ولقد كتب لهذا السِّفر العظيم القبول والانتشار في عموم الأقطار والإسلامية، وسوف نعود للكلام عليه لاحقًا إن شاء اللَّه.
3-جامع المسانيد والسنن:
ويعد من خيرة مصنّفات ابن كثير في الحديث النبوي، وهو من أواخر الكتب التي صنَّفها إن لم يكن آخرها، وقد توفي رحمه اللَّه دون أن يتمه، وقد شرع بتحقيقه صديقنا الفاضل الدكتور عبد الملك بن عبد اللَّه بن دهيش من أعيان مكة المكرمة، وقد أخرج منه أربعة مجلدات كبيرة إلى الآن ولا زال يتمم عمله في تحقيقه وإخراجه.