وكان لملازمته شيخ الإسلام ابن تيميَّة، والشيخين علم الدِّين البرزالي، والحافظ المِزِّي أكبر الأثر في تكوين شخصيته، فقد تأثر في جوانب الفكر والعقيدة والاجتهاد والتفسير بشيخه ابن تيميَّة، بينما تأثر في دراسته للتاريخ والحديث بشيخيه المِزِّي والبرزالي.
وأجازه من مصر عدد من العلماء الأعلام.
وكان ابن كثير كثيرَ الاستحضار، قليل النسيان، جيد الفهم، يشارك في العربية، وينظم نظمًا وسطًا، ومن نظمه قوله:
تُمُرُّ بنا الأيَامُ تَتْرَى وإنَّمَا ... نُسَاقُ إلى الآجالِ والعَيْنُ تَنْظُرُ
فلا عائدٌ ذاكَ الشَبابُ الذي مَضَى ... ولا زَائلٌ هذا المشيبُ المُكَدّرُ
أقوال العلماء فيه:
ذكره الحافظ الذهبي في"المعجم المختص"فقال عنه: الإمام المُحدِّث المفتي البارع.
ووصفه بحفظ المتون وكثرة الاستحضار جماعة منهم الحُسيني وابن العراقي.
وقال ابن حجّي: ما اجتمعت به قط إلا استفدت منه، وقد لازمته ست سنين.
وقال ابن حبيب: إمام ذوي التسبيح والتهليل، وزعيم أرباب التأويل، سمع وصنَّف، وأطرب الأسماع بأقواله وشنَّف (4) ، وحدَّث وأفاد، وطارت أوراق فتاويه في البلاد، واشتهر بالضبط والتحرير، وانتهت إليه رئاسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير.
وقال ابن حجر: كان كثير الاستحضار، وسارت تصانيفه في البلاد في حياته، وانتفع الناس به بعد وفاته، ولم يكن على طرييق المحدثين في تحصل العوالي وتمييز العالي من النازل ونحو ذلك من فنونهم، وإنما هو من مُحَدِّثي الفقهاء.
وعقب الحافظ السيوطي على كلام الحافظ ابن حجر هذا في"طبقات الحفاظ"بقوله: قلت: العمدة في علم الحديث معرفة صحيح الحديث من سقيمه، وعلله واختلاف طرقه ورجاله جرحًا وتعديلًا، وأما العالي والنازل ونحو ذلك، فهو من الفضلات لا من الأصول المهمة.
أهم مصنَّفاته:
صنَّف ابن كثير عددًا كبيرًا من المصنَّفات في التاريخ والحديث والتفسير، والسيرة، منها:
1-البداية والنهاية: