إن مواجهة إشكالية المسألة التراثية بجوانبها المعروضة أعلاه، والتي تمثل ماأتيح لنا إدراكه من هذه الإشكالية، تقتضي جملة خطوات قد تلخصها أوتطرحها للنقاش اقتراحاتنا التالية:
أ-الإسهامات الأكاديمية: إن مهمة الجامعات العربية يجب ألا تقتصر على تهيئة طلابها لاستيعاب الإنتاج العلمي الحديث. بل إن هذه المهمة يجب أن تتضمن إعدادهم للإسهام في اللحاق بركب التطورات العلمية الحديثة وأيضًا للعمل الجاد على الإفادة من ذخائر تراثنا العلمي. لذا نقترح أن تفرض الجامعات على طالب الدراسات العليا في العلوم النفسية الطب والدراسات النظرية) أن يرافق بحثه تحقيق أحد النصوص التراثية أوتجربة أحد الاقتراحات التراثية العلاجية المتعلقة مباشرة بموضوع أطروحته. مع مايقتضيه ذلك من توفير النصوص التراثية لهؤلاء الطلاب.
ب-إنشاء مراكز للبحوث التراثية: ويفضل أن تتبع هذه المراكز للجامعات وأن تلحق بها، بحيث تشارك كل كلية من كليات الجامعة في تحقيق التراث وإعادة تحقيقه وتنويرها على ضوء المعطيات المعاصرة. كل كلية وفق اختصاصها.
ج-دعم مراكز البحوث التراثية القائمة والمنشورات المهتمة بالموضوع وتشجيعها مثل: معهد المخطوطات العربية ومجلة التراث العربي ومركز جملة الماجد للثقافة والتراث.. الخ. مع مدّ يد العون والمساعدة إلى المشاريع الجديدة في المجال.
د-وضع خطط وهيكليات منهجية في ميدان تحقيق التراث ونشره وانتقاء مواده، بحيث نتجنب تكرار نشر العمل التراثي الواحد لدى عدة ناشرين، حيث يعتمد هذا الانتقاء حاليًا مبادئ الكسب المادي السهل ويتوجه بصورة انتقائية نحو المواضيع الدينية، فيكون ذلك على حساب المواضيع والأزمنة التراثية الأخرى.