ماهو التراث إذًا؟. إن التعريف الذي نقترحه، انطلاقًا مما عرضناه أعلاه للتراث، هو التالي:"هو تجارب السلف التي تصل إلينا من خلال الآثار التي تركوها في المكتبات والمخطوطات والمرويات وفي المقابر والمتاحف أو غيرها من المنشآت. مع التركيز على ماتحافظ عليه هذه الآثار من استمرارية فكرية وإنسانية تجعلها مؤثرة".
2-القضية التراثية
ينطوي تراث الإنسانية على تحديد القيم الإنسانية المشتركة التي تحدد بدورها ملامح الهوية الإنسانية. لذا فإن التراث الإنساني لايفرق بين حضارة أو محطة زمانية وأخرى. بل هو يستلهم تجارب البشرية عبر العصور ويستعير هذه التجارب من مختلف الحضارات والعصور. حتى إن بعض هذه التجارب، المنقولة عن طريق الأساطير والمرويات والمخطوطات، تتكرر لدى أكثر من حضارة. إن اهتمام الإنسانية بتراثها وتفرع هذا الاهتمام إلى فروع واختصاصات مثل الانثروبولوجيا والاركيولوجيا وغيرها) ليس بالاهتمام العبثي. عن هذا الاهتمام تتفرع ضرورة قيام كل أمة بالحفاظ على تراثها ودراسته لأن في ذلك دعمًا لإسهامها في تراث الإنسانية وحؤولًا دون تزوير التاريخ الإنساني عن طريق تزوير تراث إحدى الأمم أو تجاهله.
إضافة إلى أن تراث الأمة يتوزع على فئتين. الأولى تجارب إنسانية مشتركة وقابلة للتعميم توضع في خدمة التراث الإنساني) والثانية تجارب ذات خصوصية حضارية يلاحظها التراث الإنساني إضافة إلى تحديدها لهوية الأمة وأبنائها. بهذا يكون التراث ودراسته قضية ثلاثية البعد. فأما بعدها الأول فهو إنساني وأما الثاني فهو أممي وأما الثالث فهو علمي بحت.
إن الفصل بين هذه الوجوه الثلاثة للتراث يقتضي إسهام كل فروع العلوم الإنسانية في دراسة هذا التراث.
3-التزييف في التراث العربي.
يتعلق التزييف في تراثنا ببواعث وأهداف مختلفة يمكننا تصنيفها وتوزيعها على الخانات التالية:
أ-أخطاء الرواة سواء أكانت مقصودة أم غير مقصودة.