وقد نجد كثيرًا من العلل تعدي من ناقل العليل أو باشره أو واكله أو شاربه أو شرب من إنائه الذي يشرب فيه أو ضاجعه في فراشه. فمن ذلك داء الأسد فإنه يعدي من واكل المجذوم أو شاربه أو أكثر الدنو منه والمجالسة له. وكذلك الوضح أيضًا فإنه من الأمراض المعدية التي تعدي من واكل الأبرص وشاربه وهذان الداءان ليس إنما يعديان الأجنبي من الناس ممن يؤاكل من كانا به أو يشاربه لكنهما يجريان في النطفة ويتبعان النسل ويحدثان في ولد الولد بعد ثلاثة آباء أو أكثر. والسبب الموجب لذلك فساد النطفة الفاسدة المزاج وحلولها في الرحمن وفي جوهرها نفس ذلك الفساد كامنًا فيظهر في النسل بعد النمو والترعرع ومما يعدي منه العليل بقوة، وقد بان لي أعداؤه مرارًا، علة ذات الرئة أعني قرحة الرئة المفضية بالمريض إلى السل. وكذلك النسمة الكائنة عن السيلان المنصب عن فضول الرأس فإن الوصب قد يعدي بها من الأصحاء من شرب في إنائه الذي يشرب فيه على الإدمان، والسبب في ذلك ما يقبله ذلك الإناء من نفس المريض، ومما يمازج رطوبة الماء من البخار الخارج منه في العليل ومن منخريه، فإن أدمن الشارب الشرب من إنائه تغدت تلك العلة إليه.
فأما الجرب فإنه يعدي من استشعر أو لبس قميصه أو ضاجعه في فراش والسبب في ذلك أن جسد الصحيح يجتذب إليه من مسام جلده بالنفس الخارج من المسام والداخل فيها بمشاركة الهواء ما قد حصل في ذلك الشعار أو القميص من بخار جسد الوصب فيولد ذلك به جربًا في أسرع الأوقات"."
ويؤكد ابن سينا (5) أن انتقال الأوبئة قد يكون"لسبب رياح ساقت إلى الموضع الجيد أدخنة رديئة من مواضع نائية فيها بطائح آجنة، أو أجسام متجيفة في ملاحم، أو أوباء قتالة، لم تدفن ولم تحرق".
ويذكر أن من علامات الوباء"أن ترى الفأر والحيوانات التي تسكن قعر الأرض تهرب إلى ظاهر الأرض سدره مسمدّرة".
والمعروف أن للفأر دورًا كبيرًا في نقل الطاعون.
الجدري والحصبة