لقد أقام الطهطاوي في الديار الفرنسية نحو خمس سنوات للدراسة والتثقف والاطلاع. وقد نالت رحلة الطهطاوي إلى فرنسا عناية وشهرة ومجدًا لكونها ترتبط بمكانة الطهطاوي العلمية والأدبية في مصر النهضة، وما حظيت به رحلته من عناية وتقدير من السلطة الحاكمة في مصر وخاصة من محمد علي الذي اطلع على ما ألفه وكتبه الطهطاوي، فأعجب به وأمر بترجمته إلى التركية والعربية وطبعها باللغتين وتوزيعها بعد طبعها على الدواوين والوجوه والأعيان، والاستفادة منها في المدارس المصرية. وقد تم طبعها في مطبعة بولاق عام 1934. ونذكر منها المؤلف الشهير (( تخليص الإبريز في تلخيص باريز ) ).
وتم تصنيف رحلة السفير المغربي ابن إدريس العمراوي صاحب (( تحفة الملك العزيز بمملكة باريز ) )وما نتج منها من فكر وأدب من أدب الرحلات الذي كان له أثر كبير في التبادل الثقافي بين الأوروبيين العرب. فقد أقام فيها فترة قصيرة لا تتجاوز الأربعين يومًا، ولكن السفير خلال هذه المدة القصيرة استطاع أن يتغلغل داخل المجتمع الفرنسي وتعرّف العديد من جوانب الحياة فيها لينقلها لنا خلال كتابه (( تحفة الملك العزيز بمملكة باريز ) )الصادر عن مؤسسة التغليف والطباعة للشمال في المملكة المغربية، حيث قام بالتقديم له والتعليق عليه الأستاذ الباحث بالمعهد الجامعي للبحث العلمي في جامعة محمد الخامس- المغرب، الدكتور زكي مبارك.
يتكون الكتاب من 126 صفحة من القطع المتوسط، ويشتمل على توطئة، ثم تقديم حول الإطار التاريخي للرحلة وتعريف بالسفير إدريس بن إدريس العمراوي. ثم تبدأ تحفة الملك العزيز بمملكة باريز فيعرض المؤلف لنا موضوع الرحلة منذ التحضير لها والإقلاع من ميناء طنجة وكيفية السفر والوصول إلى مرسيلية، ويقدم لنا وصفًا لميناء مرسيليا والمدينة بكاملها.