فهرس الكتاب

الصفحة 16759 من 23694

قلت: الخطباء أولى بالتقديم لكني إلى الشعراء أشوق. قال: فمن تريد منهم؟ قلت: صاحب امرئ القيس. فأمال العنان إلى وادٍ ذي دوح تتكسر أشجاره، وتترنم أطياره، فصاح: يا عتيبة بن نوفل بسقط اللّوى فحومل، ويوم دارة جلجل، إلاّ ما عرضت علينا وجهك، وأنشدتنا من شعرك وسمعت من الإنسيّ، وعرّفتنا كيف إجازتك له!

فظهر لنا فارسٌ على فرس شقراء كأنها تلتهب، فقال: حياك الله يا زهير، وحيا صاحبك! أهذا فتاهم؟ قلت: هو هذا، وأيّ حمرة يا عتيبة! فقال لي: أنشد، فقلت: السيّد أولى بالإنشاد.

فتطامح طرفه، واهتزّ عطفه، وقبض عنان الشقراء، وضربها بالسوط، فسمت تحضر طولًا عنّا وكرّ، فاستقبلناه بالصعدة هازًّا لها، ثمّ ركزها، وجعل يُنشد:

سما لكَ شوقٌ بعدَ ما كانَ أقصرا

حتى أكملها، ثمّ قال لي: أنشدْ، فهممتُ بالحيصة، ثم اشتّدتْ قوى نفسي، وأنشدتُ:

شجتهُ مغانٍ من سُليمى وأدْؤُرُ

ومِنْ قُبَّةٍ لا يدركُ الطّرفُ رأسها ... تزلُّ بها ريحُ الصبّا، فتحدَّرُ

تكلّفْتُها، والليلُ قدْ جاشَ بحرهُ ... وقدْ جعلتْ أمواجُهُ تتكسَّرُ

ومِنْ تحت حضني أبيضٌ ذو سفاسقٍ ... وفي الكفّ من عسَالةِ الخط أسمَرُ

هما صاحباي من لَدُنْ كنتُ يافعًا ... مُقيلانِ من جِدّ الفتى حين يَعْثُر

فذا جَدْولٌ في الغِمدِ تُسقى به المُنى ... وذا غصُنٌ في الكفّ يجنى، فيثمرُ

فلمّا انتهيتُ تأمّلني عُتيبةُ، ثم قال: اذهب، فقد أجزْتُكَ، وغاب عنا" (10) ."

-الجانب التطبيقي:

1-فكرة القصّة:

والنّصّ هو قصّة رحلةٍ خياليّة قام بها ابن شُهيد مع زهير بن نمير للقاء تابع امرئ القيس هذا اللقاء يقدّم فيه ابن شهيد نتاجه الشّعري، لينال إجازة من تابع امرئ القيس.

2-البناء الفنّي للقصّة وجماليّات الأسلوب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت