فهرس الكتاب

الصفحة 16698 من 23694

بأمر الباشا القوي والطيب وهو ابن محمد باشا حررنا أخيرًا من حجزنا الطويل وغادرنا ظهر 27 أيلول. وسفرنا هو عبر الصحراء الواسعة حيث، وعلى مدى عدة أيام سفر، لم نشاهد ما يلفت النظر سوى أكواخ صغيرة مبنية بفروع الشجر ومغطاة بقماش خشن حيث يقيم الزنوج مع جميع أدواتهم المنزلية يتنقلون تحت حرارة الشمس اللاهبة والمطر والعجاج (الغبار) taubefall والقوي مما جعلنا ندهش كيف يستطيع أناس فقراء مع كثير من الأطفال أن يعيشوا في المناطق الرملية الجافة الخالية من أي شيء يساعد على العيش. لذلك فإن الشعب الفقير قليل اللباس وشديد الجوع غالبًا ما يلمحنا من بعيد فيتوجه نحو الماء ويسبح نحونا ليظفر بقطعة خبز. وعندما نرمي إليه ملء قبضتنا من الخبز يتخاطفها الكثيرون بجوع شديد وكذلك السمك ويأكلونها. ويقوم بعضهم بجمع كسيرات الخبز بسرعة ويضعونها في منديل (وهو مربوط مع القميص على الرأس بشكل مضحك) ويسحبونه وراءهم. وبعد سفر طويل في مناطق الصحراء وصلنا أخيرًا إلى جبل عال خشن وغير مضياف حيث لا يشاهد لا مزارع ولا مروج لا بيت أو قصر أو طريق أو ممر كما لو أن الشعب هناك ليس لديه للسكن سوى الأكواخ والخيام كما هو الحال في الصحراء. فالجفاف الكبير والقحط بسبب بقائهم في الجبال ليس طويلًا في مكان محدد لم يؤمن لهم سكنًا ثابتًا وهو يتجولون هنا وهناك ويهاجمون وينهبون القوافل ويساعدون أنفسهم كما تعلمون. وهذه الجبال كما أعلمتُ تمتد حتى نهر الأردن والبحر الميت والبحر الأحمر حيث جبل سيناء وحورب وغيرهما حيث تقع بترا التي سماها النبي أشعيًا كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت