فهرس الكتاب

الصفحة 16693 من 23694

بينما كنا جالسين أمام مياه نهر بابل كمساجين ننتظر بصبر حل مشكلاتنا حدث في أثناء هذه العراقيل أن ملك العرب مع أتباعه في 21 أيلول تحرك داخل البلاد بحشد كبير ومن عدة أماكن متجهًا نحو الجنوب ليجد مراعي أفضل للماشية والخيل والحمير والجمال وسواها لتبقى على قيد الحياة، لأنه في بلاده لا يوجد مدن وأسواق وقرى كثيرة ليستطيع أن يسكن مثلنا بمنازل ثابتة. وليس لديهم زراعة وتجارة وهم مسرورون عندما يكون لديهم حيوانات كثيرة ومراعٍ جيدة لترعى فيها. وعندما يصلون إلى مكان مستنقع صغير ينمو فيه بعض العشب والحشائش ينصبون خيامهم ويبقون هناك إلى أن يحصل نقص في الكلأ فيجبرون على الرحيل مفتشين عن مكان آخر. وعندما يتركون المكان يأخذون معهم عمالهم وخدمهم وحيواناتهم وجميع أغراضهم. كما استطعت أن أراقبهم هذه المرة. وعندما اقتربت عدة مجموعات كبيرة أغلق الأتراك مدينتهم أربعة أيام أمامهم حتى مر الجميع، وينسحبون على الخيل مع الأكل والعتاد في الأرض وعلى الجمال كذلك ويأخذون معهم منها كميات كبيرة فمثلًا عندما يتحرك الملك هنا وهناك (كما يقول بعضهم) يأخذ معه 150000 جمل. وأنا نفسي شاهدت عدة مرات مسيرة 3-4 آلاف جمل وهي حيوانات قوية وصبورة وتحمل حمولات ثقيلة، وبدرجات حرارة عالية تبقى من دون ماء للشرب تتحمل 4 أيام. ويترك حرًا (فارغًا) ما بين ساقيها من الأمام والخلف بحيث إن من يسير خلفها في القافلة يجب أن ينتبه كي لا"يتطرش"ويتوسخ، وخيولهم أصيلة وسريعة ومحبة للعمل وتعطى يوميًا علفًا للأكل مرة واحدة فقط (على الرغم من أنها محملة تسير طوال اليوم في الصحراء الواسعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت