وفي أرض فارس تكثر بصورة عامة المعادن، من فضة وحديد وآنك (قصدير) وكبريت، مما يغني أهلها عن جلبها من البلاد الأخرى. كما يكثر الحديد بجبال اصطخر، وفي قرية من كورة اصطخر، تعرف بدار أبجرد، يكثر معدن الزئبق. وعند الكلام على مقاطعة كرمان قال إن جبال القُفص غنيّة بالحديد، وإنه بالقرب من جبال البارز يوجد شعب يعرف بدرفارد غني بمعدن الفضة.
لقد اعتمد ابن حوقل في جمع هذه المعلومات كما يقول من سادة النواحي ووكلاء التجار وقراءة الكتب. وكان لايفارقه كتاب ابن خرداذبة وكتاب الجيهاني وتذكرة أبي الفرج قدامة بن جعفر.
أما الجيهاني فهو أبو عبد اللّه أحمد بن محمد. أديب وكاتب، تولّى الوزارة للسامانيين ببخارى. من أثاره كتاب الرسائل، العهود والخلفاء والأمراء، كتاب المسالك والممالك، وكان معاصرًا لابن حوقل.
-وفي الأندلس كانت هنالك دوافع كثيرة لتشجيع طلاب العلم على القيام برحلات خارج بلدهم. لقد عاشوا في ظل اضطرابات اشتدت بصورة خاصة قبيل حكم المرابطين وبعد حكم الموحّدين. وكان منهم محمد بن عبدون الجبلي، وأبو العباس النباتي، وابن ميمون، وابن البيطار وغيرهم. كما كان منهم من اكتفى بالتجول في أنحاء الأندلس فوصف مدنها وقراها ومعادنها. وكان من أشهرهم عبيد اللّه بن عبد العزيز البكري. وهو لغوي ومؤرخ وجغرافي، ولد بقرطبة وتوفي فيها عام (487هـ/1094م) . له عدة مؤلفات منها معجم ما استعجم من البلدان، بالإضافة إلى كتاب المسالك والممالك، والذي انتهى من تأليفه عام (460هـ/1058م) .