أسطورتان يونانيتان، غنيتان بالمعلومات التي تدل على حضارة اليونان، وصلتها بالحضارات الشرقية، وخاصّة المصرية والكنعانية البابلية. ويقول المؤرخ سارتون"إن الموازنة بين الثقافة الهوميرية وغيرها من الثقافات الشرقية ليست عادلة، لأن العصر الهوميري لم يستمر إلا بضعة قرون قليلة، على حين أن نمو الثقافات الأخرى ظل مستمرًا عشرة أمثال مدته".
لقد أنشأ الكريتيون مدنًا ومستعمرات كثيرة على السواحل الغربية للأناضول، وظهر فيها علماء وحكماء منهم طاليس المالطي (ت545ق.م) . والذي يقال بأن أصله فينيقي، وتلقى علومه في مصر، وكذلك فيثاغورس الساموسي (ت503 ق.م) الذي زار مصر أيضًا، واطلع على الطرائق الهندسية والمعمارية فيها.
لقد جاء في الإلياذة قصة حرب نشبت حول مدينة إليون، في أرض تسمى طروادة، تقع في الزاوية الشمالية الغربية من الأناضول.
أما سبب هذه الحرب فهو أن باريس Paris، ابن ملك إليون، قام باختطاف هيلانة زوجة مانيلاوس ملك اسبارطة. ولما كان أغاممنون، ملك مسنيا، أخًا لمانيلاوس، ورئيسًا لتحالف ملوك الإخائيين الذين كانوا يحكمون بلاد اليونان، لذلك استنفر الجميع لمعاقبة الطرواديين. وقد اشتهر من هؤلاء أوذيس (اوعوليس) الذي حذق فنون الحرب ووضع الحيل، ومنها حصان طروادة. كما اشتهر آخيل كبطل صنديد، ولكن قلبه كان خاليًا من الرحمة.
لقد ورد في الإلياذة فقرات عديدة تدل على أنواع المعادن التي عرفها الإغريق، والأدوات والأسلحة التي صنعت منها.
-كان الحداد هيفست Hephaestus الإسبارطي الأعرج يقوم بصنع مراجل تحملها ثلاث عجلات ذهبية لتكون في دار الأرباب. كما كان يقوم بصنع التروس والدروع والرانين (ج.ران) لحفظ الساقين. وكان يصنع في الكور برونزًا وقصديرًا وذهبًا وفضة. كما صنع درعًا وخوذة بحافة من ذهب، وصنع رانين من القصدير.