وهذه هي الفكرة التي اعتمد عليها الإمام أبو الحسن كوشيار بن لبان الجيلي في رسالته"في الأبعاد والأجرام"التي وجهها إلى البيروني (طبع دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد- الدكن) ففيها يعتمد على حجم القمر عندما يكون في الأوج وعلى حجمه عندما يكون في الحضيض، والفرق في الظل في أثناء الخسوف في الحالتين، وفي تقدير أبعاد الكواكب السيارة، يعتمد على حجمها الظاهري في الأوج وفي الحضيض. ومن الغريب أنه بهذه الطريقة عرف أن الأرض أكبر من عطارد ومن الزهرة وأصغر من المشتري وزحل، وأخطأ في نسبة حجمها إلى حجم المريخ ، فقال أنه أكبر منها.
وفي ذروة الدقة في الرصد في العصور نصل إلى عبد الرحمن الصوفي الذي وضع كتاب"صور الكواكب الثمانية والأربعين" (والكواكب هنا، جمع كوكبة والمقصود بها المجموعة النجومية) . فقد كان كتابه الأطلس الدقيق الذي صحح ما وصفه بطليموس وأبارخوس وعدّل عليه، بحيث ظل المرجع الأساسي للراصدين حتى القرن السابع عشر الميلادي حين ظهر المرقب.
الكابوس الجاثم على الفلك عند العرب:
نرى من هذا، أن العرب لم يكونوا مجرد ناقلين لعلم الفلك الذي تسلّموه من الهند والفرس واليونان، بل إنهم هضموا العلم وتمثلوه، فنقّحوه وصححوه وزادوا عليه وجعلوه في حلة جديدة، هي أرقى ما يمكن أن تصل إليه فنون المعرفة في العصور الوسطى التي كانت تفتقر إلى المرقب وإلى الآلات دقيقة الصنع.
ونرى البيروني ينتقد تهاون بطليموس وتخيلاته في بعض ما ورد عنه. فهو يجد أن بطليموس حين حسب بعد الشمس عن الأرض أخذ في الاعتبار الكسوف الكلي للشمس ولم يعتبر الكسوف الحلقي. يقول: