فهرس الكتاب

الصفحة 16530 من 23694

وقد تكون هذه العناصر، مع كثرتها، قليلة بالقياس إلى الكمّ الخطابي الكبير الذي وصل إلينا، ولكن يجب أن نأخذ في الحسبان أمورًا عدة، منها أن الخطابة ليست كالشعر في اعتمادها هذه العناصر، ومنها أن خطباءنا لم يكونوا بمستوى واحد من المقدرة الفنية، فمنهم الخطيب المفلق الذي لايشق له غبار، ومنهم الرجل غير الخطيب الذي يقول الخطبة والخطبتين، ثم إن اهتمامهم بالجانب الفني كان متفاوتًا؛ فمنهم من يعتني بالتصوير ومنهم من يرسل الخطبة سردًا. كما أن نوع الخطبة كان له تأثير في هذا الجانب، فمن الطبيعي أن يكون اهتمام الخطباء بالتصوير في الخطب الدينية أو السياسية أو الاجتماعية التي يسعى الخطيب إلى التأثير بالجمهور من خلالها، أكثر من اهتمامهم بهذا التصوير في بعض الخطب التي تقال لتوضيح بعض الأوامر أو لشرح بعض الخطط الحربية أو ماشاكل ذلك.

2-الأسلوب المباشر للتصوير:

والتصوير بالأسلوب المباشر من خصائص الأسلوب النثري، فهو أقرب إليه من الأسلوب البلاغي. حقًا لقد استعان الخطباء المسلمون بالأسلوب البلاغي، بمعنى أنهم لم يهملوا التعبير القائم على التخييل والمحاكاة، ولكن اعتمادهم عليه كان بمقدار. وعندما لجؤوا إليه اعتمدوه بالقدر الذي يساهم في عملية الإقناع.

والأسلوب البلاغي ليس هو الأسلوب الوحيد للتصوير فقد"تخلو الصورة بالمعنى الحديث من المجاز أصلًا، فتكون عبارات حقيقية الاستعمال ومع ذلك فهي تشكل صورة دالة على خيال خصب" (45) . والصورة"هي الكل الفني المكتمل، سواء في ذلك أن يكون استعارة أو فكرة" (46) . فالتصوير المباشر لون هام من التصوير، وأسلوب آخر من أساليب تقديم المعنى، وإن بدا أقلّ جاذبية وأخفّ بريقًا، وهذا مما دفع بعض النقاد لتسميته"التقرير"غير ملتفتين إلى ماتحمله هذه اللفظة من إيحاء بالجفاء والجمود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت