الآرامية والنبطية والقبطية والبربرية واللاتينية وعامية الأندلس. كل ذلك بسبب تعايش رجال العلم تعايشًا يتناسب وتعايش شعوبهم في ظل الحضارة الإسلامية التي امتازت بالسماحة: الاحترام المتبادل بين الآراء المتباينة والتآخي بين المذاهب المختلفة.
معجمات (تفسير الأسماء) قامت بدور القاموس عديد اللغات في يومنا هذا، وإن كان شكل بعضها قد جاء بدائيًا، إلا أنها أدت الدور المرجوّ منها سواء كانت على شكل كتاب مستقل -كما هو الحال في (الجامع) - أو على شكل جزء من كتاب -كما هو الحال في كتاب الزهراوي (التصريف...) - (14) .
وهذه المعجمات حلّت المشكلة الأولى التي واجهت العلماء المسلمين وقد نسج العرب في حلها على منوال أبناء عمومتهم السريان (15) فكيف حُلَّت المشكلة الثانية؟.
الترجمة: لقد جهد العلماء العرب في مسألة (نقل) المصطلح العلمي من لغة أعجمية إلى اللغة العربية، وقد لجؤوا في ذلك إلى طرق شتى ليس هذا مجال الخوض فيها. ولكننا نلمح إلى بعضها باختصار شديد. فبعض الكلمات كانت تحمل معنى يمكن ترجمته.. (كشبكية العين) التي تحمل في اللغة الإغريقية معنى (الشبكية) ، ومن هنا أطلقوا على تلك (الطبقة) من طبقات جدار العين (جدار المقلة) اسمًا يشبه اسمه في اللغة اليونانية: الإغريق شبهوا هذه الطبقة بشبكة الصياد، فنسب العرب إلى (الشبكة) اسمًا يتناسب وهذا المعنى (الشبكية) (16) .