والحلّ الذي لجأت إليه اللغة السريانية كان وضع معجمات عديدة اللغات لمصطلحات العلم سميت"بشقشماهي"تفسير الأسماء" (5) . وقد كانت هذه المعجمات مختلفة الحجم والأهميّة بعضها يشرَح الأسماء العلمية في لغتين وبعضها يشرحه في ثلاث لغات أو أكثر."
ولما جاء الإسلام وأخذت اللغة العربية في الازدهار العلمي، لم تبق اللغة السريانية بعيدة عن هذا التطوّر الإيجابي، فظلّت لغة رئيسة من لغات العلم، ودخلت -بدورها- في مرحلة زاهية من تاريخها، فزاد احتكاكها بلغات أخرى (كالفارسية) واحتكّت بلغات جديدة (كالسنسكريتية) . ونتيجة لذلك ظهرت معجمات"تفسير الأسماء"بشكل أحسن وأكبر حجمًا، فوصل بعضها إلى درجة صار يشرح فيها الأسماء في أربع لغات أو خمسة (6) .
لانعلم على وجه الدقة من هو المؤلف العربي الذي كان له شرف السبق إلى كتابة معجم من نوع (تفسير الأسماء) في المرحلة الإسلامية (7) لكننا نعرف أن أحد أقدمهم هو بختيشوع. (8)
ونعرف أيضًا أن الرازي في موسوعته الهامّة (الجامع) خصّص جزءًا كاملًا (لتفسير الأسماء) : أسماء الأمراض والأعراض والأعضاء والعقاقير وأسماء الأوزان والمكاييل المستعملة في الطب والصيدلة.
يقول ابن أبي أصيبعة (9) في معرض حديثه عن كتاب (الجامع) : (.. كتاب الجامع.. وهو ينقسم إلى اثني عشر قسمًا... القسم السابع في تفسير الأسماء والأوزان والمكاييل التي للعقاقير، وتسمية الأعضاء والأدواء باليونانية والسريانية والفارسية والهندية والعربية، على سبيل الكتب المسمّاة بشقشماهي) .
وبعد الرازي (10) لا نعجب أن نرى أن علي بن العباس (11) أو الزهراوي (12) أو البيروني (13) ينسجون على منواله.
ولا نعجب أيضًا أن نرى أن لغات أخرى قد جاءت مفرداتها إلى هذه الكتب، ومن هذه اللغات: