وقد يحذف مؤلفو المعجم من المحدثين اختصارًا ما يظنونه غير مستعمل في لغتنا الحديثة، ويكون مستعملًا في إحدى العاميات التي قد لا نعرفها لتفرُّقنا في أقطارنا.. ولأن أغلب هذه العاميات غير مسجلة وغير مدروسة وغير معروفة إلاّ عند أبنائها وفي بيئتهم مع أنها قد تكون حافلة بـ (فصاح العامية) ، وأول ما لفت نظري من فصيح العوام كان فيما كان يُظَنّ أنه الأبعد عن الفصاح، في الجزائر، فنشرت في هذه المجلة بعنوان (قبس من اللغة: الفصاح في العامية الجزائرية) في العدد المزدوج 27-28 السنة السابعة 1407هـ و 1987م من (التراث العربي) كان هذا حصيلة ثمانية عشر عامًا من التنقيب. وذكرت أني أتمنى أن أجد من العارفين بفصاح العاميات كلها من يجمعها لإضافتها إلى المعجم العصري الذي عليه أن يحافظ على ما لايزال حيًا من فصاح الأمة. وفي صحيح الحديث الشريف: (رأس الحكمة بعد الإيمان بالله مُداراة الناس) والفعل (دارى يداري مداراة) وارد في لهجاتنا العاميات، ولكن المعاجم الحديثة التي تتبع الفيروزا بادي في (القاموس...) أهملته لأنه أهمله. وكدت أتورّط وأخطّئ عالمًا يروي عن عالم (قَوْلَتَه) إذ لم أجد القولة في مصادر الفعل (قال) في (المعجم الوسيط) ، ولكن حين كاشفت (محيط المحيط) وما هو أقدم وجدت (القَوْلَة والقِيْل والقال) . والفعل (خبّط) المشدد الباء؛ أي: المضعّف العين لا تجده في المعجم إلا عند المستشرق دوزي في (مستدرك المعجمات) حيث يذكر أن العالم الأندلسي ابن جزلة استعمله في مخطوط له في الأدوية. ولكني وجدت عبد الواحد بن علي اللغوي. ت 351 يذكر المضعف (خَبَّط) في (كتاب الأضداد من كلام العرب) الذي طبعه مجمع دمشق 1382هـ و 1963م بتحقيق د. عزة حسن. وعبد الواحد يرويه عن قُطْرُبَ... وهذان أقدم من بعض المعجمات...