فهرس الكتاب

الصفحة 16296 من 23694

ومن خصائص القاموس المحيط أيضًا أنه يضبط الكلمات بألفاظ شائعة معروفة، ولا يكتفي في ذلك بالشكل والحركات، ويعنى بضبط أعلام الأشخاص والأمكنة في نهاية كل مادة غالبًا، كما يهتم بإيراد المولّد والأعجمي من الألفاظ وبيان أصله، ويميّز بين واوي اللام ويائيّها في الباب الأخير... مثل: و (غزا) - ي (رمى) - و (محاه) - ي (محاه) ... ... من بعض أبحر علمه"القاموسا"

وهذا الكتاب -على جلالة قدره- لا يخلو من المآخذ أيضًا، من ذلك: اقتصاره على متن اللغة، دون شروح وافية، ولا شواهد كافية، حتى إن عبارته لا تخلو أحيانًا من الاضطراب الذي يدعو إلى تقليب وجوه التأمل والنظر فيها قبل الوصول إلى المراد.

هذا إلى اضطراب آخر في ترتيب ألفاظ كل مادةٍ فيما بينها -وهو عيب تشترك فيه كل المعاجم القديمة- لذلك كله كانت القراءة في القاموس المحيط تحتاج إلى المرانة، وإلى مزيدٍ من الأناة والتدبر.

على أن من يقرأ مقدمة"القاموس"فلا بدّ أن يلفت نظره اعتداد الفيروزابادي بنفسه، وإدلاله بسعة إحاطته اللغوية:"إني قد نبغت في هذا الفن قديمًا، وصبغتُ به أديمًا، ولم أزل في خدمته مستديمًا". حتى إنه لم يستطع أن يخفي تحامله على الجوهري، والغمز من قناته، فقال في مقدمة كتابه، مزهوًا بتأليفه:

"ولما رأيت إقبال الناس على صحاح الجوهري -وهو جديرٌ بذلك، غير أنه فاته نصف اللغة أو أكثر؛ إما بإهمال المادة، أو بترك المعاني الغريبة النادّة- أردت أن يظهر للناظر باديَ بدءٍ فضلُ كتابي هذا عليه، فكتبت بالحمرة المادة المهملة لديه، وفي سائر التراكيب تتّضح المزيّة بالتوجّه إليه".

وكأنه أحسّ بما يحمله كلامه هذا من سمة الإعجاب بالنفس، فأراد أن يخفّف من غلوائه، وأكمل عبارته بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت