فهرس الكتاب

الصفحة 16227 من 23694

ومن الواضح أن الجواهري يرى في منهجه منهجًا جديدًا لم يُسْبَق إليه، وهذا صحيح لأنه تخلى عن طرائق من تقدمه أو عاصره من أصحاب المعجمات، إذ رَتَّب أصول اللغة بحسب أواخرها على ثمانية وعشرين بابًا بعدد حروف المعجم وترتيبها، أوّلها باب الهمزة، وآخرُها باب الواو والياء. ورّتب أصول الألفاظ داخل كل باب بمراعاة أوائلها، فقسم كلّ باب إلى ثمانية وعشرين فصلًا بعدد حروف المعجم وترتيبها (27) ، فالألفاظ التي تنتهي بالميم مثلًا وتبدأ بالهمزة ترد في"باب الميم فصل الهمزة"، والتي تنتهي بالميم وتبدأ بالباء ترد في"باب الميم فصل الباء"، وهكذا حتى ينتهي باب الميم بـ"باب الميم فصل الواو والياء".

وداخل الفصل الواحد يرتب أصول الألفاظ بمراعاة الحرف الثاني منها، فإن كانت رباعية الأصل، نظر إلى الحرف الأوّل والثاني لتعيين الأصل الثلاثي الذي سترد بعده، ثم راعى الحرف الثالث لترتيبها إن كانت هنالك عدة أصول رباعية في هذا الموضع. ومثال ذلك (دِلْقِم) وهي العجوز أو الناقة المسنة، فهي ترد في (باب الميم فصل الدال) وترد مباشرة بعد (دلم) ، وكذلك (عِظْلِم) ، وهو صبغ أحمر، فهي في (باب الميم فصل العين) وترد بعد (عظم) .

وطريقة الجوهري ليست من الصعوبة في شيء كما قد يتبادر إلى الذهن، وإنما هي سهلة ولا سيما بعد الاطلاع على منهج الكتاب، وإذا وقفنا على نصوص منه، لاحظنا أنه يجمع بين شرح معاني الألفاظ والاستشهاد عليها بكلام العرب شعره ونثره، ولكن حديثه يبقى موجزًا لا نجد فيه تطويلًا واستطرادًا واسعًا كالذي نجده في اللسان أو التاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت