ولهذا بدأ الرواة العلماء في القرن الثاني يؤلفون رسائل صغيرة في اللغة، محاولين في كل منها إيجاد رابطة بين زمرة من الألفاظ، تُمكِّن من تصنيفها في هذه الرسالة أو تلك، ولهذا نشأت رسائل لغوية ذات أشكال مختلفة تمتاز كلها بطابع العفوية والبساطة، وهو ما يتسم به كل عمل في مراحله الأولى، وكانت أنماطها متداخلة متعاصرة أحيانًا في زمن ظهورها، بل ربما نجد أحد العلماء نفسه يؤلف رسائل لغوية متعددة يختلف فيها منهج التصنيف من واحدة إلى أخرى.
ومن أبرز الروابط اللغوية التي اتُّخِذَتْ لمناهج التصنيف في هذه المرحلة:
1-الندرة والغرابة: إذ لجأ بعض العلماء إلى رابطة الندرة والغرابة في بعض الألفاظ، فجمعوا الألفاظ الغريبة النادرة في كتاب واحد دون تنسيق أو ترتيب، فإذا احتاج المرء إلى معنى كلمة غريبة أو نادرة، كان عليه أن يطالع ذلك الكتاب كله حتى يجد ضالته فيه.
ويمثل هذا النمط من التأليف أبو زيد الأنصاري (215هـ) في كتابه"النوادر في اللغة" (6) ، وكتاب النوادر مؤلف من أبواب متعددة جاءت بعنوانات:"باب الشعر"أو"باب الرجز"أو"باب النوادر"، وهذه الأبواب تتعاقب دون تنسيق أو تبويب، فقد يأتي باب شعر ثم يليه باب رجز، وقد يأتي باب شعر فباب نوادر، أو باب رجز فباب رجز مثله، وهكذا.. وكلها تأتي بألفاظ نادرة، فتُشْرَح ويُسْتَشْهَد عليها أحيانًا بالشعر وأقوال العرب.