وشرحا منهجهما في تأليف هذا المعجم. وهو يقوم أولًا على ضبط عين الفعل. وعلى ذكر مصدره أو مصادره المسموعة ثانيًا، وعلى شرح معناه ثالثًا. وقد يستطردان"بعد الشرح والتفسير، وحيث تدعو الحاجة إلى ذكر بعض الصفات مذكرةً يليها المؤنث أحيانًا، ومفردة يليها الجمع أحيانًا. فإن اختصت الصفة بالمعنى الأخير وحده تبعته دون فاصل بينهما. وإن عمت معاني الجذر كلها، أو اختصت بفقرة منه أي بواحد من فروعه، فصل بينها وبين المعنى الأخير بفاصلة.". وقد عالجا الصيغ المختلفة لحركة عين الثلاثي فقلبا"الفعل على وجوهه المعروفة كلها في فقر مرقمة وصلت إلى عشر في بعض الأفعال"- كما تقدم.. لدى عرض الأمثلة-
وحرصًا منهما على الوضوح وعدم الوقوع في اللبس فإنهما اضطرا أحيانًا"إلى إثبات عين المضارع بين قوسين. وأكثر مايكون هذا في معتل، حرف العلة فيه متحرك. (16) "
بلى، إن القياس في العربية سهل، أما السماع فصعب عويص. وإذا كان هذا يحول دون الاعتماد عليه في معرفة عين الفعل، فقد غدا ذلك عقدة العقد، لأن عين الثلاثي ومصدره قياسيان لا يخضعان لقياس مطلق. ومن هنا تجيء أهمية هذا المعجم، وهو الأول في لغة الضاد. وقد ظل المؤلفان تراودهما فكرته ويسعيان إلى تنفيذها طوال خمسة عشر عامًا.
وإذا كان هذا الكتاب يسد فراغًا في المكتبة العربية، فإنه يعين كل العون"من كان غيورًا على لغة الضاد، وكان فصيح اللفظ هاجسه، فما يقرأ الكلمة إلا بعد أن يطمئن إلى حسن لفظها وإعرابها، ولا يكتب الكلمة إلا بعد أن يطمئن إلى سلامة نحوها وإملائها".
ولاشك أنه سيريح هذا العربي الغيور على لغته ويعفيه من أن تلازمه المعجمات عن يمينه وشماله.
الهوامش:
* تأليف: د.جوزيف الياس- جرجس ناصيف- دار العلم للملايين- بيروت- الطبعة الأولى -1995 - 562 صفحة- من القياس الكبير.
(1) سورة الحج- الآية11.