فهرس الكتاب

الصفحة 16205 من 23694

يبدو مما تقدم اختلاف معاني الكلمة باختلاف حركتها، وخاصة وسطها، سواء أكانت فعلًا ماضيًا أم اسمًا. فكيف الحال، إذ يكون الفعل مضارعًا، وإذ تختلف حركة عينه؟! لا يقتصر الأمر إذًا، على مسألة ضبط عين الفعل، بل يتجاوزها إلى اختلاف معناه باختلاف حركتها وتشكيلها."وكم من يوم أحصينا فيه المرات التي عدنا فيها إلى المعجمات، فإذا نسبة كبيرة منها، كانت في سبيل ضبط عين الفعل. وأنت حين تبحث عن عين الثلاثيّ في معجم، تطمئن نفسيًا إلى أنك أمنت الزلل، وتجنبت الخطل، فتثق بما تكتب وتقرأ، لكن للاطمئنان مدارج، فثمة شك آخر يساورك، وقلق آخر يستبد بك، حين ترى عين الفعل موضع تجاذب بين معجم وآخر، من معجماتنا المعاصرة. وأمثلتها ثلاثة هي:"المعجم الوسيط"و"المنجد في اللغة"، و"الرائد"فماذا تعمل في حال كهذه" (5) .

إذًا، كيف السبيل للوصول إلى ضبط عين المضارع، هل ثمة سوى المعاجم؟!

بادئ ذي بدء، لابد من صرف النظر تمامًا، عن الركون إلى السماع، في هذا الأمر، فقد تركن الأذن إلى مايمكن أن تكون قد ألفته من غلط شائع. وفي الإمكان، أن نلاحظ في أسىً الفارق الشاسع بين لغة العرب اليوم، وبين لغتهم أمس."لقد فشا اللحن في لغة الضاد. وكاد السماع يصبح قياسًا والشذوذ قاعدة. فكم من فعل خاله القارئ مضموم العين، فإذا هو مفتوحها. وكم من فعل تداولته الألسن والأقلام، على أنه مفتوح العين، فإذا هو خلاف ذلك. (6) ".

إن الباحث، وهو يتابع موضوع"عين المضارع"مقلِّبًا صفحات هذا المعجم أو ذاك، لابد أن ينتبه إلى أن هذه المسألة تتخذ إشكالًا خاصًا. فالفعل الواحد، قد تكون له أكثر من صيغة في المضارع، ومع تغيُّر الصيغة وتغيُّر الشكل- التشكيل- يتغير المعنى، مع الأخذ بعين الاعتبار اشتقاق المعاني المجازية. وما أكثر الأمثلة التي نقرؤها في"معجم عين الفعل". فإن للجذر (أثر) في حالة الماضي والمضارع معاني مختلفة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت